١ - المسرح الشعبي بحالته الراهنة مستكمل من كل الوجوه فالممثلون مختارون من طبقة ممتازة. . . والمعدات والإضاءة لا بأس بهما بوجه عام. . . وقد حصرت عدد الممثلين والممثلات فإذا به يربو على العشرين وشاهدت ملابس منوعة الأشكال والهندام تناسب المقام الذي يمثل فيه الممثلون. . . وتكييف الأضواء وخشبات المسرح تعد بإتقان عظيم يلفت النظر، غير أني أظن أن الغرض الأهم من المسرح الشعبي قد ضاع بين كل ذلك. . . وإلا فأية فائدة تعود على المتفرجين من روايات مقتضبة وفواصل غنائية قصيرة تمر في وقت لا يساوي ربع الوقت الذي
يمر في إعداد المسرح وتجريب الأضواء وارتداء الملابس وكثرة حركات الممثلين هنا وهناك. . . إننا كنا نتأفف من طول الانتظار في فترات الراحة. . . حتى ظننا أننا لن ننتهي من البرنامج الموضوع إلا في الصباح.
٢ - ابتدأت الحفلة في الساعة السابعة مساء وعُرض على الشاشة دوران غنائيان من روايتين معروفتين. . . ثم عرضت ثلاث روايات تمثيلية قصيرة هي (بلال وخضرة أو مصر والسودان - عمدة ميت خلف - ملاك الخير وملاك الشر) وأخيراً وفي الساعة التاسعة والنصف أعلن المذيع أنه انتهى الليلة وأنه سيزورنا قريباً وكأنه أحسن بهول الخبر على آذان السامعين! فخفف من وقعه بتأميلهم في زيارة قريبة. . . ولو جمعنا اللحظات التي تفرّج فيها أهل القرية على الممثلين وهم على خشبة المسرح لهالنا حساب الزمن. . . وأؤكد لكم أنه لم يستغرق في كل هذه الروايات الثلاث إلا خمسين دقيقة.
٣ - هذا المجهود العظيم الذي حُشِد له بعض كبار رجال الإدارة مع عدد من الخفر ورجال الشرطة. . . وهذا الإعداد الهائل من سيارات وممثلين وموظفين وهذه الأجور المرتفعة التي تدفع لكل لوازم المسرح. . . أيضيع كل ذلك نظير هذه الفائدة القليلة في هذا الزمن والوجيز؟ لقد كان أهل القرية فرحين. . . وتمنوا أن يجدوا في هذه المناسبة ترفيهاً يخفف عنهم آلامهم في سهرة طويلة. . . ولكن سرعان ما خاب ظنهم بانتهاء الحفلة بهذه السرعة.
٤ - لماذا لم تعد الوزارة أشرطة سينمية كما تحب. . . وتعرض منها ما تشاء في سيارات متنقلة كسيارات الدعايات الصحية وتوفر هذا المال الذي ينفق في إعداد المسرح وحمله وتنقلات الممثلين! والأشرطة تؤدي الغرض وتحقق غاية الوزارة؟
٥ - لا أكتم إعجابي بالموضوعات التي اختيرت للتثقيف ولا أكتم إعجابي كذلك بالأسلوب السهل الذي يؤدي به الممثلون أدوارهم وحبذا لو اختارت الوزارة روايات أوسع من نظير ما مُثّل عندنا أو عند غيرنا. . . وحبذا لو اختيرت بعض الأغاني الشعبية والحماسية وزيد من فتراتها فالأغاني تفعل في النفوس فعل السحر وهي في نفوس الريفيين أجدى في الإصلاح.
