كتب إلى فلسطينى فاضل يلومنى فى بعض فقرات من كلمتى المنشورة فى الرسالة العزيزة عدد (٣٢٠) فقال: (إن قولى : (يقف المسيحى فى فلسطين فى جانب المسلم يدفعان معاً شر المغتصب المستعمر) يخالفه الواقع) وقال الفاضل: (وإن كانت تركيا وهى المسلمة لم تتحرك من أجل فلسطين فما ذاك إلا لأننا لا نعرف وحدة إسلامية اليوم ولا ندعو بها) . وقال أيضاً: (إن المستعمرين لا يخرجون من البلاد وإن أقرت الأقليات بأنها من صميم الأمة) . ثم يختم كتابه إلى بقوله: (ولعل رسالتى تخفف من غلوائك فى هذه الدعوة البريطانية)
فأود - قبل كل شىء - أن ألفت نظر الفاضل إلى أننى لم أزعم أن المسيحى السورى أو العراقى مثلاً هب يحمل السلاح للدفاع عن القضية العربية فى فلسطين، وإنما قلت إن مسيحى فلسطين يدافعون مع المسلمين ويحاربون عدوهم القوى، وهو واجبهم فى الذود عن أرضهم وفى حماية أهليهم. ولعل الفاضل يعلم أن
كثيراً من المسيحين العرب وقفوا ألسنتهم وأقلامهم للدفاع عن فلسطين المجاهدة كالأساتذة الشعراء بشارة الخورى وحليم دموس والشاعر القروى: اللبنانيين؛ والكتّاب أمين الغريب وكرم ملحم كرم ولبيب الرياشى، وهم لبنانيون أيضاً. كما أن فى سورية وفى مصر وفى العراق مسيحين عرباً خلصا خدموا القضية الفلسطينية خدمات لا تنكر لا تجحد
وأحب أن أناقش الفاضل فى قوله: (إن تركيا لم تحجم عن مساعدة فلسطين إلا لأننا لا نعرف الوحدة الإسلامية) فهل يريد الفاضل بالوحدة أن تتفق تركيا وإيران الدولتان المسلمتان القويتان مع العرب المسلمين المشتتين فى كل صقع والمحكوم أكثرهم من قبل الدول الأجنبية؟ وهل هذا ممكن؟ ثم لنفرض إمكان التحاق المسلمين العرب بهاتين الدولتين أو بإحداهما فهل يقبل العرب وهم كثيرو العدد ووافرو الثقافة أن ينضووا تحت لواء دولة صغيرة؟ ثم هل يقبل الأتراك هذه المحالفة وهم يعرفون قوة العرب ووفرة عددهم؟ وإذا قبلوا أفلا نعتقد أن العرب لا تكون كلمتهم هى العليا فى جانب تلك الدول القوية التى نخشى سيادة العرب وحكمها؟ وهل من المنطق أو المعقول أن يكون العرب تبعاً لغيرهم وأين نذهب بقوله تعالى: (وأطيعوا الله والرسول وأولى الأمر منكم) وقد قال بعض جهابذة المفسرين: المراد بقوله تعالى (منكم) تخصيص الأمة العربية ...
أما قوله: (إن المستعمرين لا يخرجون من البلاد وإن أقرت الأقلية بأنها من صميم الأمة إلا إذا كانت قوية عزيزة الجانب) فيرده أن الأمة لا تستطيع أن تصل إلى درجة من القوة والمنعة إذا وقف مسلمها فى جانب ومسيحيها فى جانب آخر
وكنت أحب ألا يفهم الفاضل عكس ما أردته فقد قال: (ولعل رسالتى تخفف من غلوائك فى هذه الدعوة البريطانية) ولو كان الفاضل يعلم أننى كنت ولا أزال بحمد الله من مؤسسى القضايا الدفاعية عن فلسطين المقدسة وأننى نشرت عشرات المقالات وألقيت مئات الخطب فى سبيل هذه القضية المشرفة وأننى كدت أسجن مراراً من أجل هذا الواجب، أقول لو علم الفاضل شيئاً من هذا لكتب بلسان العقل لا بوحى العاطفة
فليطمئن الفلسطينى الفاضل وليعلم أننا أشد منه غيرة على الإسلام ولكننا نحكم العقل فنجازى المحسن بما فعل ونقابل المسىء بما قدم. (طرابلس)
