الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1021الرجوع إلى "الرسالة"

حول بلزاك

Share

نشر الأستاذ أنور المعداوى فى عدد الرسالة الأخير تعليقا على مقال عن بلزاك . ومع تقديرى لملاحظاته واهتمامه أحب أن أسوق نقطتين هامتين

(١) لم أقل إن بلزاك كان متأنقا فى " الصنعة البيانية " بل كان " متانقا فى فنه " فهو لم يكن يعيد تصحيح " الألفاظ " وتنميقها بل تصحيح " الافكار والآراء ". والواقع أن بلزاك لم يكن " أديبا " فحسب , بل كان " مفكرا " أيضا . كان فى طليعة الكتاب التقدميين فى عهده ". ولعل هذا هو السبب فى أن الكتاب التقدميين في عصرنا هذا يعتبرونه فى طليعة الأدباء الذين كان آدبهم أحد المعاول التى دكت صرح الفساد وكشفت عيوب المجتمع ومتناقضاته , كما كان الحال مع فيكتور هوجو وزولا وغيرهما . أليس هو القائل فى كتابه ( الفلاحون ) منذ أكثر من مائة عام " إن الاشتراكية هى المنطق الحى للديمقراطية "

(2) ربما اتفقت مع الأستاذ المعداوى فى أن قصة ( الأب جوربو ) هي أحسن قصص بلزاك . ولكنها أحسنها من الناحية " القصصية " أو " الأدبية " . والذى قلته هو أن كتاب ( لوى لامبير ) هو " أقوى وأعمق " كتبه . وعندي أننا عندما نحكم على الأديب الآن يجب أن نهتم أولا بما يصوغه فى أدبه من " أفكار " قبل أن نهتم بروعة الأسلوب أو جمال الوصف أو غير ذلك وإن كان لهذا أيضا أهميته . ولقد سبق بلزاك بقصته ( لوى لامبير ) بما يزيد على نصف قرن غيره ممن عالجوا مشاكل النفس البشرية وما أطلق عليه ( العقل الباطن ) وعلاقته بالجنون والعبقرية . ولا يمكن ان نغمط حق الكاتب دوستوفسكى فى هذا الميدان فقد كان أدبه باعتراف العالم

فرويد نفسه نبراسا لكثير من الاكتشافات التي تمت عن  أسرار النفس البشرية وخفاياها

اشترك في نشرتنا البريدية