قال الأديب: أو قرأت قصيدة الجارم بك في (فلسطين) حين يقول:
عشنا أعزاء ملء الأرض ما لمست ... جباهنا تربها إلا مصلينا
ثم أو قرأت من قبل قصيدة شوقي - رحمه الله - في أندليسته حين قال:
لفتية لا تنال الأرض أدمعهم ... ولا مفاقهم إلا مصلينا
قلت: قرأت وعلمت ما تعني، ولكن ما قولك أنت في قول القائل:
وقوفاً بها صحبي على مطيهم ... يقولون لا تهلك أسى وتجلد
وقول الآخر:
وقوفا بها صحبي على مطيهم ... يقولون تهلك أسى وتجمل
قال الأديب أن ما قاله الرواة والشعراء في أمر البيتن صحيح وأن كلا من الشاعرين صادق في قوله، أمين في نظمه، لم ينقل أحدهما عن الآخر، ولكنهما صدرا عن مورود واحد بمعنى واحد
قلت: إذا كان هذا هكذا فما بالك تشك وتشكك القارئ معك في بيت الأستاذ الجارم وهو من هو؟ أو كانت جملة (إلا مصلينا) تلك وقفا على أمير الشعراء دون أشعر الشعراء؟
وإذا كان بعض النقاد - قديما وحديثا - قد تجاوزوا في اتفاق بيتين معنى ومبنى؛ فكيف يصح الحجر على اللفظ وهو أداة التعبير والأداء؟!
وبعد، فالنقد تذوق وليس تبشدق وتفيهق، ولا هو رجم بالغيبأو تعلق بالشبهات وللشبهات حدود.
الزيتون

