الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 470 الرجوع إلى "الثقافة"

حول تدوين الحديث

Share

كان فيما ذكره حضرة صاحب المعالى عبد العزيز فهمى باشا فى البحث الممتع الذى نشره بالعدد ٤٦٧  من مجلة  » الثقافة « الغراء في مسألة تعدد الزوجات » أن عمر رضى الله عنه منع كتابة الحديث اكتفاء بالقرآن « .

وإنا مع احترامنا لما قال معاليه ، نقول إن منع عمر لكتابة الحديث لم يكن من عند نفسه ، ولا من رأيه ، وإنما كان اتباعا لأمر رسول الله صلوات الله عليه .

فقد روى مسلم وغيره عن أبى سعيد الخدرى أن النبى ( ص ) قال : » لا تكتبوا عنى شيئاً سوى القرآن ، فمن كتب عنى غير القرآن فليمحه « .

وقد استجاب أصحابه لهذا النهى ، فلم يكتبوا عنه غير القرآن ، ولم يقف أمرهم عند ذلك ، بل ثبت عنهم أنهم كانوا يرغبون عن رواية الحديث وينهون عنها ، ويتشددون في قبول ما يروى لهم منها ؛ وقد كان أبو بكر وعمر لا يقبلان الخبر من الصحابى مهما بلغت مكانته ، إلا إذا جاء عليه بشاهد يشهد أنه سمعه من النبى . وكان علىّ يستحلف الصحابى على ما يرويه له .

وروى حافظ المغرب ابن عبد البر والبيهقى فى المدخل عن عروة أن عمر أراد أن يكتب السنن ، فاستفتى أصحاب رسول الله فى ذلك ، فأشاروا عليه أن يكتبها ، فطفق يستخير الله فيها شهراً ثم أصبح يوماً ، وقد عزم لله له فقال : » إنى كنت أريد أن أكتب السنن ، وإنى ذكرت قوماً كانوا قبلكم كتبوا كتبا فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله . وإنى والله لا أشوب كتاب الله بشىء ابداً «، ثم كتب في الأمصار : من كان عنده شئ فليمحه . وروى الحاكم بسنده عن عائشة قالت : جمع أبى الحديث عن رسول الله فكانت خمسمائة حديث ، فبات يتقلب . قالت : فتمنى

كثيرا . فلما أصبح قال : أى بنية ، هلمى الأحاديث التى عندك . فجئته بها فأحرقها ، وقال : خشيت أن أموت وهى عندك فيكون فيها حديث عن رجل ائتمنته ووثقت به ، ولم يكن كما حدثنى فأكون قد تقلدت ذلك . زاد الأحوص : أو يكون قد بقى حديث لم أجده فيقال : لو كان قاله رسول الله ما خفى على أبي بكر .

وروى ابن سعد عن عبد الله بن العلاء ، قال : سألت القاسم بن محمد أن يملى علىّ أحاديث ، فقال : إن الأحاديث كثرت على عهد عمر بن الخطاب ، فأنشد الناس أن يأتوه بها ، فلما أتوه بها ، أمر بتحريقها ، وقال : مثناة كمثناة أهل الكتاب .

ودخل زيد بن ثابت على معاوية ، فسأله عن حديث وأمر إنسانا أن يكتبه . فقال له زيد : إن رسول الله ( ص ) أمرنا أن لا نكتب شيئا من حديثه فمحاه . والأخبار الصحيحة فى ذلك   كثيرة نجتزىء بما أوردناه منها خشية الإطالة .

اشترك في نشرتنا البريدية