الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 296الرجوع إلى "الرسالة"

حول ترجمة الإلياذة والأوديسة

Share

أخي الكريم الأستاذ أحمد أحمد العجمى: كنت أوثر أن أعرف عنوانك لأكتب إليك عما سألت

لأن بعضه يخصنى ويتعلق بظروفى... فاعلم يا أخى أن المرحوم  البستانى قد نقل الإلياذة إلى العربية نظما... ولم يكن رحمه الله  طويل النفس فى الشعر ولا ذا ديباجة تحببه إلى القراء... من أجل هذا ركدت ترجمته ولم يقرأها عشرات... وأستغفر الله أن  أسوء أحداً بما أقول...

وقد بدا لي بعد أن فرغت من كتابة (أساطير الإغريق) ونشرها تباعاً بالرسالة أن أترجم الإلياذة نثراً لا شعراً لما للنثر

من مزايا خصوصاً فى اللسان العربى... ومع ذاك فقد خشيت إذا أنا ارتبطت بترجمة الأصل أن يصدف القراء وينفروا لكثرة ما يرد من أسماء الآلهة والأشخاص، وأكثرها أسماء حوشية نابية...  فآثرت التلخيص السريع وأضفت مقدمة لحروب طروادة ليست من الإلياذة، بل هى مما ترك الشعراء القدامى غير هوميروس،  حتى إذا انتهيت من الإلياذة أردفت لها ذيلاً من فرجيل...  وقد كان لا بد مما صنعت ليكمل سياق الملحمة الخالدة، فالزيادة  الأولى هى الفصل الأول، والزيادة الثانية هى الفصل الأخير أما الأوديسة فلم ينقلها إلى العربية فيما أعرف سواى، وقد نقلتها نثراً لا شعراً للأسباب نفسها التي خشيت منها على الإلياذة. . . وللأمانة التاريخية أقرر أنني نقلت الفصول الخمسة عشر الأولى                                               نقلاً شبه كامل، ولما خفت أن ينتهى المجلد الأول من مجلة الرواية دون أن تنتهي الأوديسة عمدت إلى تلخيص كل فصلين مما تبقى  ونشرهما فى عدد واحد بعد أن صارحت أستاذنا الزيات بذلك...

أما أن جمهور القراء فى مصر وفى الشرق يرغب فى طبع  ما ترجمت وما لخصت من ذاك كله فهذا ما يظنه أخى وما يخيفنى أنا  لأن الطبع يكلفنى مئات كما كلف كثيرين غيرى فلم يحصلوا ربع ما أنفقوا... هل سمعت؟ لقد قلتها لك بصراحة يا أخى وتقبل شكرى على ما أطريت.

اشترك في نشرتنا البريدية