كتب إلى أديب من القاهرة في رسالة خاصة بشرح لي معنى بيتي أبن عربي اللذين استفتيت فيهما الأستاذ ناجي الطنطاوي على صفحات مجلة الرسالة وهما:
بذكر الله تزداد الذنوب ... وتحتجب البصائر والقلوب
وترك الذكر أفضل منه حالاً ... فإن الشمس ليس لها غروب
فجاء في رسالته هذه ما نصه (إن ابن العربي يعارض الآية القرآنية (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) ، ويدعى أن الله ليس حتماً أن يذكر لأنه حال فينا (كشمس ليس لها غروب) فالذكر في شرع أبن العربي يبعد بنا عن هذه الشمس، أما الذي يقربنا منها فشيء آخر يسأل عنه هو ومن أتبعه من المتصوفة لا ناجي الطنطاوي)
وقد رأيت في هذا الشرح ما تطمئن إليه النفس نوعاً ما فأحببت أن تتفضل مجلة الرسالة الكريمة وتسجله على صفحاتها فلعل من قرائها من ينتظره.
(الأبيض - سودان)
وجاءنا من صاحب الإمضاء الفاضل هذه الكلمة في هذا الموضوع: عرفت رجلاً صوفياً وسمعت منه شرح هذين البيتين، وقال: (بذكر الله تزداد الذنوب الخ) . في مذهب القوم، إنما يذكر الغائب، والله تعالى حاضر لا يغيب، وخاصة في مقام المشاهدة. فكيف يذكر؟ إن ذكره حينئذ يدل على بعد عن ذاته وجلاله. والبعد حرمان يدل على كثرة الذنوب والعيوب. والبعد عن الذات طمس في البصائر وظلمات في القلوب
وترك الذكر أفضل كل شيء ... فشمس الذات ليس لها غروب
هكذا رويت عنه. وهو وجيه في نظري وخاصة لما تضمنه الشطر الثاني من تعليل طريف. قال: إذا أستغرق العبد من مقام الشهود، وبت أسبابه بالعالم وما فيه من مخلوقات بائدة ليس لها وجود. فلا داعي للذكر حينئذ، لأنه في حال دونها كل ذكر. وكيف يذكر من يراه ومن لا يغيب عنه طرفة عين؟ لا. إن شمس الذات العلية مشرقة لا تغيب، وضاءة لا تحتجب، فذكر الله يدل على غيبته، وهو سبحانه حاضر مشاهد لا يفنى، وهو معكم أينما كنتم. اهـ باختصار.
وحديث القوم لا يفهمه غيرهم لأن لهم رموزاً تدق على الإفهام

