الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 488الرجوع إلى "الرسالة"

حول حديث (حديث عيسى بن هشام)

Share

طالعت في العدد   (٤٨٦)  من مجلة   (الرسالة)  الغراء ما دبجه  يراع الدكتور زكي مبارك عن     (حديث عيسى بن هشام)    لمنشئه المرحوم عمي محمد بك المويلحي. وأني أعقب اليوم على مقال  الدكتور بدافع الرغبة الصادقة في لفت نظره إلى بعض ملحوظات  رأيت من واجبي أن أدلي بها خدمة للحقيقة وللتاريخ

يقول الأستاذ: إن عيسى بن هشام ينسب بالباطل  أو بالحق إلى أبيه إبراهيم، تاركاَ القارئ بين الشك واليقين.  والأدباء الذين تذوقوا أدب المويلحي الأب والمويلحي الابن يعرفون  أن لكل منهما ميزات خاصة في الكتابة. ثم إن المرحوم الشيخ  علي يوسف صاحب المؤيد، وأصحاب المقطم، والمرحوم شوقي بك،  وحافظ بك إبراهيم، والشيخ محمد عبده، والبارودي، والشنقيطي،  كانوا معاصرين له، فلو أن   (عيسى)  كان لغير   (محمد)  لأذاعوا به

والبرهان القاطع بأن عيسى هو من إنشاء محمد لا من إنشاء أبيه  ما احتوته الديباجة التالية في العدد ١٠٩ من   (مصباح الشرق) ؛  وقد توقف المرحوم جدي عن متابعة رسالة   (مرآة العالم)  أو   (موسى  ابن عصام) ، تاركاَ الكلام لعيسى بن هشام قال:   (شغل حديث  عيسى بن هشام، عن متابعة ما يحكيه موسى بن عصام، فمرت الأشهر  والأيام، حتى انقضت مدة العام، وسافر إلى المعرض،  وعاد موسى إلى ما انقطع من كلامه، وعدنا إلى ما يدور بينه  وبين شيخه وإمامه)

هذا، وقد أشار المرحوم جدي في العدد   (١٠٧)  من     (المصباح)  عن سفر عمي إلى باريس بالعبارة التالية:

(يسافر محمد المويلحي إلى معرض باريس في يوم الأحد  الآتي   (١٠ يونيو سنة ١٩٠٠) ؛ وسينشر  (المصباح)  ما يوافيه به  عيسى بن هشام من غرائب المعرض وعجائبه، بعد الوقوف  على إجماله وتفصيله، كما يعلم ذلك من رسالته في صدر الجريدة  اليوم:   (يعنى حديث عيسى بن هشام)

وجاء في العدد   (١١٦)  من  (المصباح) : (هذه  الرسالة الأولى من حديث عيسى بن هشام عن زيارة  معرض باريس، بعث بها إلينا السيد محمد المويلحي بعد  رسالته التي نشرها في أحد أعدادنا الماضية عن زيارة  سمو الجناب العالي الخديوي لجلالة ملكة الإنجليز في بلادها)

كذلك نأخذ على الدكتور مبارك حكمه على محمد بك من  أول جلسة جلسها معه عند المرحوم أحمد باشا شفيق، لأن  الرجال أسرار، وقيمة الرجل لا تعرف إلا بعد طول المعاشرة.

ولم يعتزل محمد بك الكتابة كلية بعد موت أبيه كما قال  الدكتور، وإنما اعتزلها حيناَ من الدهر حين اشتغل مديراَ لإدارة  الأوقاف العمومية بعد مديرها أحمد شفيق باشا. ومع كل فقد  كان ينتشر في الصحف اليومية المقالات الضافيةفي المناسبات  الهامة كما ذكر بنفسه ذلك في المؤيد بتاريخ ٩ فبراير سنة ١٩٠٨ تحت عنوان:   (كلمة مفروضة) ، وكان الكلام يدور حول  منع نصب تمثال   (دانتي الإيطالي)  في مدينة الإسكندرية.  ولا يفوتني ذكر مقالته   (صوت من العزلة)  التي افتتح بها  الأهرام صحيفته في٣٠ ديسمبر سنة ١٩٢١ وفيها يذكر محمد بك  سبب عزلته ويرحب باتحاد الأحزاب في مصر وما في الاتحاد من  عزة للشرق

وفي سنة ١٩٢٥ طلب منه صاحب جزيرة مشهورة في مصر  أن يكتب مقالين في الشهر مختاراَ له لونا معيناَ من السياسة  ويأخذ عليهما ثمانين جنيهاَ؛ فأجابه المويلحي الصغير بكلمته  المشهورة:   (قلم المويلحي لا يباع)

أما سور بابل فلا مبالغة فيه إذا علم الأستاذ مبارك أن  المهندس  اليوناني )philon de Byzance1)كان يعيش في القرن الثاني قبل المسيح هو أول من جمع في مؤلف واحد  وصف عجائب الدنيا السبع بكل ما أوتي من دقة تكون أهلاَ  لمهندس. ولم يقصد محمد بك بقوله إن السور يتسع للإحاطة  بسبع مدائن كمدينة باريس   (في سنة ١٩٠٠ طبعاً)  إلا على

الطريقة الحسابية التي سبقه بها في مثل هذه العمليات الحسابية  المهندس الفرنسي (لينان باشا)  حيث قال: إن حجارة الأهرام  تكفي لبناء قناطر محمد علي.

اشترك في نشرتنا البريدية