شيئان يعيبان التعليم في الأزهر وهما سبب ما يعاني الشباب الأزهري من حيرة وتعب، الكتب الأزهرية العتيقة: وليست مشقتها في تعقيدها فقط بل هي أيضا فى تفاهتها وخلطها بين مختلف العلوم في سياق واحد وفي بعدها عن الحياة ومجافاتها لروح التعليم بل التربية. ثم منهج التعليم نفسه؛ فهو يحرص على قطع الصلة بين المتعلمين والبيئة التي يعيشون فيها ويعني عناية كبرى بالمواد التي تتوقف على الحفظ ويعني في هذه المواد أيضا يحفظ التعريف والشروط والأقسام بينما يهمل النواحي التطبيقية التي تدرب الناشئ على الفهم والإنشاء والجغرافيا والحساب والهندسة والجبر تدرس بصورة شكلية وأكثرها درس في الأقسام الابتدائية ثم يتفرع الطالب أو يتفرغ المنهج للعلوم النظرية الكلامية وفي تلك الكتب التي تعنى بمضغ الألفاظ وإثارة الجدل الكلامي فيما لا جدوى منه
وهذا هو سبب شعور الطالب الأزهري بالغربة عن مجتمعه وإحساسه بعدم القدرة على الاندماج في الناس لأن آراءه وأفكاره ومناقشاته تتأثر بطريقة تعليمه وهي طريقة غريبة على الناس في هذه الأيام - ثم هو يشعر في قرارة نفسه بنقص ثقافته وضيق أفقه ف التفكير وعدم قدرته على تعليل الأشياء بعللها الحقيقية. وهذا أيضا هو سر اعتكاف الأزهريين حتى بعد تخرجهم فهم يعيشون في محيط خاص ولا يقربون الناس إلا بحذر.
ويبدو أن الشباب الأزهري بدأ يتمرد على هذا الأسلوب العتيق من التعليم بعد أن كثر المدرسون الأزهريون في المدارس ورأوا نمطا من التربية ونظما من المناهج والكتب خيرا مما درسوا ولعل المسؤولين في الأزهر ومن بيدهم الأمر فيه يستجيبون لصوت الشباب فيتخلوا عن كتبهم التي لم تعد تصلح للتعليم ولا عيب على الأزهر أن يستعين في درس علومه بكتب غير أزهرية مما ألف حديثا في كليات الجامعات الأخرى. إن هذه الكتب الأزهرية لا جدوى ورائها غير ضياع الجهد والوقت وإنفاق أيام الشباب وزهرة العمر رخيصة في هذا السبيل ولكن هل يقرأ شيوخ الأزهر شيئا من شكوى الشباب؟
معهد سوهاج

