لأمراء في أن هذا الديوان في ثوبه الجديد خليق بكل ما قوبل به من حفاوة وتنويه. فهو طراز لا عهد للشرق به في الإخراج، وأسلوب يجب احتذاؤه في نشر تراثنا القديم؟ ولكن ما فائدة كل هذه المجهودات في التحقيق والنشر إذا عقيما لم ينتفع بها منتفع، وباتت حتى فوق متناول اساتذة الأدب في معاهد الأدب العالية؟
جرى ذكر نشر هذا الديوان وتمنه في مجلس شيخ من شيوخ اللغة والأدب في مصر. فتبسم ضاحكا وقال: ما معنى أن يبلغ ثمن الديوان فوق الثلاثة جنيهات. وكم أستاذا ممن يدرسون الأدب يتحمل دخله أن يبذل في أمثال هذا الديوان هذا المبلغ؟ وكم يبقى لما تخرجه المطابع العربية؛ وما يحمل الينا من المطبوعات الأجنبية، يجب أن تظل هذه الأعمال العلمية، (ما أمكن)
بمناي عن روح التجارة بعيدة عن أن يكدر صفاءها غبار الأستغلال، حتى يتهيأ لها أن تؤثر آثارها المرجوة. وإن كنا نريد أن نزود الأمة: ونهض بذوقها وفكرها.
إن أهم ما ينال من مكانة هذا الأثر في النفوس أنه قد شق مطلبه وعسر سبيله على كثير من الأستاذة الذين هم حماة اللغة ورعاة الأدب فضلا عن الشباب.
