الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 270الرجوع إلى "الثقافة"

حول سياسة التعليم في مصر :، ملاحظات

Share

طلعت علينا لحنة التأليف والترجمة والنشر بكتاب صغير يقع في ١٤٣ صفحة للأستاذ إسماعيل القبانى عميد معهد التربية للمعلمين عن " سياسة التعليم في مصر "، قوامه المحاضرتان اللتان ألقاهما الأستاذ في الجمعية الجغرافية في ٢٩ ديسمبر سنة ١٩٤٣ و ٥ يناير سنة ١٩٤٤ ، مضافا إليهما تقرير قدمه المؤلف لوزارة المعارف في يولية سنة ١٩٤٠ عن " حالة التعليم الإلزامي ووسائل إصلاحه " .

وقد سبق لنا أن أشرنا إلي بعض ما ورد في هاتين المحاضرتين في مقالنا الذي نشر بمجلة الثقافة في العدد ٢٦٦ سنوان " ملاحظات حول الإسلامي وذلك فيما يتعلق ( أولا ) بتوحيد المدرسة الأولى ، و ( ثانيا ) فيما يتعلق بالمجانية ، و ( ثالثا ) فيما يتعلق بالمدارس الحرة ؛ ولذا لن نتعرض لهذه النواحي الثلاث في هذا المقال تجنبا للتكرار

الفصل الأول من هذا الكتاب ، مقدمة تاريخية مختصرة موفقة عن التطورات التي مر بها التعليم عندها في مختلف مراحله من مستهل القرن التاسع عشر إلي اليوم ، وانتهى فيه فيها يتعلق بالتعليم الإلزامي إلى أن كل من درس أحواله أو اتصل به عن كثب " خرج مقتنعا بأنه قد أخفق إخفاقا تاما سواء  في تحقيق الغرض الواسع من التربية وهو تنمية قوى الأطفال وتنوير أذهانهم وإعدادهم لحياة المجتمع الذي سيخرجون إليه أم في تحقيق الغرض الضيق الذي يري الكثيرون الاقتصار عليه وهو محو الأمية "

وقد أرجع المؤلف هذا الإخفاق إلى حد كبير إلي النزعة التي سادت التفكير في شئون التعليم بكافة أنواعه

ومراحله إلي سنة ١٩٣٥ وهي نزعة " لا تبدو غربية متي ذكرنا أن مصر كانت خارجة من عهد تعده عهد تضييق شديد في التعليم ومقبلة على حياة جديدة تقوم على جهود أبنائها وحدهم . ثم إن الأمة كانت تقبل على التعليم إقبالا شديدا وتظهر فيه رغبة متزايدة فكان لابد للحكومة أن تساير هذه الرغبة "

أما فيما يتعلق بالتعليم الثانوي فقد ذكر أن أولى الأمر لم يلبثوا أن لمسوا آثار الاهتمام بالكم في إرههاق التلاميذ وإتلاف صحتهم وأعصابهم وتحويلهم إلي آلات للحفظ ليس إلا ، فيدموا من منذ سنة ١٩٣٠ يعملون علي تلافيها بالتعديل والتخفيف في المناهج إلي أن كانت سنة ١٩٣٥ ، وفيها صدر تقرير معالى تجيب الهلالي باشا عن التعليم الثانوي ، ذلك التقرير الذي " يصح أن يعتبر بداية لتحول جديد في سياسة التعليم إذ كان صيحة قوية تدعو للاهتمام بالكيف قبل الكم " .

" وعندما أنشئت هيئة البحوث الفنية لوزارة المعارف سنة ١٩٤٠ جعلت الاتجاه نحو الكيف رائدها في معالجة مسائل التعليم التي نظرتها وفي مقدمتها مشكلة إصلاح التعليم الثانوي ومشكلة تعميم التعليم الأولى على وجه مثمر " ، لكن بحوث تلك الهيئة واقتراحاتها العملية للإصلاح لم نجد سبيلها إلي التنفيذ ولا تزال المشكلتان المشار إليهما قائمتين إلي اليوم ، وقد عالجهما معالي نجيب الهلالي باشا في تقريره الذي صدر حديثا

أما الفصل الثاني من الكتاب فيتناول روح التعليم وهو فصل ممتع وفق فيه المؤلف كل التوفيق . تكلم في أوله عن أهم ميزات التقرير الحديث لمعالي وزير المعارف ، وهي أنه قد بدأ بتحديد الفلسفة التي بني عليها سياسته التعليمية وهي فلسفة الحياة الديموقراطية ، فشرح المؤلف الحياة الديموقاطية وفلسفتها ، وانتهي إلي قبول هذه الفلسفة

أساسا لسياسة التعليم في مصر . وانتقل إلي بحث نتائجها العملية فقال : " إن واجب التربية لا يقتصر على تهيئة عوامل النمو للأفراد ، بل يشمل توجيه هذا النمو بحيث يلائم حاجات المجتمع ويخدم نهضته ؟ ثم تساءل عن حاجات النهضة المصرية في مرحلتها الحاضرة ، وقرر أننا في حاجة إلي رفع المستوي الصحي ، ومكافحة الأمراض المختلفة المنتشرة في مصر ، وإلى تنمية الشعور الوطني في النفوس ، وتوطيد النظم النيابية في البلاد ، كما أننا في حاجة قبل كل شئ إلي رسالة روحية يقوم عليها بناء النهضة المصرية وتأدية هذه الرسالة الروحية هي الواجب الأول للمدارس حتى يملأ نفس كل مصري الشعور بتقديس الحق والواجب والنزوع إلي طلب المذة والسعادة في مستوي أعلي من مستوي الحس والمادة ، وتغليب المصلحة العامة علي الأهواء الخاصة ووحي الضمير علي نداء الجسد " وقرر " أن عالما تتغلب فيه القيم المادية علي القيم الروحية لهو عالم يسير إلي الدمار ، وانتهي إلي أنه لا شك في أن توجيه قوي الغش ، وميولهم النامية نحو القيم الروحية هو الغاية الاساسية للتربية والتعليم "

ثم بدأ يتساءل عما إذا كان التعليم في مصر يحقق هذه الغاية ، وقرر أن تعليمنا لا يمس نفوس المتعلمين ، وإذا مسها فإنه يوجهها نحو القيم المادية لا الروحية ، وأن التلميذ في مصر كل همه في الغالب منصب على تحقيق غرض خارجي ملموس هو النجاح في الامتحان وتحصيل الحقائق والمعلومات التي توصله إلي ذلك والإنسان حين يحصل الحقائق ، وهو يشعر بأنها مفروضة عليه . مقطرعة الصلة مما يجيش في نفسه من ميول وآمال وأغراض ، ينفر عادة من العلم ويعتبره عبثا قليلا لا مفر منه ، بخلاف ما إذا كان الإنسان يحصل الحقائق ، وهو يراها مشيعة لميوله ، متصلة بتجاربه ومشكلات حياته ، فهو عندئذ يقبل على العلم ويشعر بقيمته ، ويجد لذة في

تحصيله ، وتتولد في نفسه عاطفة قوية نحوه ، تجعله علما حيا ذا أثر فعال في حياته . وتلك الاتجاهات النفسية الداخلية التي تتكون عرضا أثناء الدروس هي التي تؤثر في سلوك التلميذ وخلقه ، ويجعل منه شخصية قوية

فالعلم إذا اتصل بالنزاعات الغريزية والميول العاطفية وتفاعل معها استمد منها قوة ، وساعد من جهته على تنميتها وتوسيعها وتهذيبها والأرتقاء بها إلي مستوي روحي سام .

ثم تكلم المؤلف بعد ذلك عن طريقة المشروعات ، كيف أنها أقرب الطرق للوصول إلي هذه الغاية التي تتوفاها من تحصيل المعلومات .

واختتم المؤلف هذا الفصل بيان إصلاح روح التعليم أساليبه في مصر ليست مهمة سهلة ، ولكنه ينبغي أن يكون أهم أهدافنا التعلمية في الوقت الحاضر وأن لا تدخر جهدا في سبيل إزالة العقبات التي تقوم في سبيله ، وأهمها أمران " الأول : انعدام الاستقرار والأستمرار في شئون التعليم وخضوعها في كثير من الأحيان لاعتبارات غير تعليمية ، والثاني المركزية الخانقة المسيطرة على التعليم "

ثم مضي يقول : " إن الدعامة الحقيقية لاستقرار سياسة التعليم هي ان يكون القائمون ، رجالا يشعرون شخصيتهم ويؤمنون برسالهم ويتحملون مسئولية تنفيذ ما يؤمنون به على الوجه الذي يرشدهم إليه تفكيرهم وخبرتهم " وهذا لا يتسني لهم إلا إذا تهيأت الظروف الثلاثة للعمل المثمر ، وهذه تحول دونها المركزية القاعة في وزارة المعارف ، والتي تحرك النظار والمعلمين بسيل لا ينقطع من المنشورات والتعليمات والأوامر التي تشل شخصياتهم ، والتربية ليست مناهج وأنظمة علي الورق وإنما هي تفاعل بين شخصيات المعلمين وشخصيات المتعلمين " والمعلم إذا لم يشعر بالحرية في التفكير والتصرف ويتحمل مسئولية أفكاره وتصرفاته فقد جردناه من مقومات شخصيته وإنسانيته وفاقد الشئ لا يعطيه .

وأما الفصل الثالث فيتناول تعليم أبناء الشعب الذي يجب أن يزودهم " بالقدر اللازم من الثقافة لاعدادهم العيشة في مجتمع راق والمساهمة في حياته والذي يهيئ الفرص لإظهار مواهبهم وتنميتها حتى يبلغوا العمر الذي يمكن الحكم فيه على المواهب المختلفة وتنويع التعليم تبعا له " .

وقد بين المؤلف أن مصر لم يحقق في هذا السبيل شيئا لا من حيث الكم ولا من حيث الكيف ؛ كما بين أن مصر كانت تبخل بالمال اللازم لإصلاح هذا التعليم الإلزامي وتعميمه بينما تنفق بسخاء على غيره من التعليم الذي لا ينتفع به إلا فئة خاصة قليلة هم تلاميذ التعليم العام وطلاب المدارس العليا والجامعة ، وانتهي إلي ضرورة توحيد المدرسة الأولى ورد على الاعتراضين اللذين بقامان عادة على مبدأ التوحيد ، وأولهما أن التعليم الإلزامي ينبغي أن لا يقطع صلة الطفل بالبيئة التي يعيش فيها ، والثاني أن مركز مصر الخاص يقتضى تعليم أطفال المدارس الابتدائية المعدة لأبناء الخاصة لغة أجنبية في سن مبكرة

وأما الفصل الرابع فيحتوي اقتراحا جديدا من شأنه أن يغير وجهة النظر في مراحل التعليم الحالية التي هي مرحلة رياض الأطفال من ٥-٨ ومرحلة الابتدائي من ٨-١٢ ومرحلة الثانوي من ١٢-١٧ في التعليم العام ، والتعليم الإلزامي الذي يمتد من ٧-١٢ والذي سيجعله وزير المعارف من ٦-١٣ فالأستاذ المؤلف يري جعل التعليم المجاني لجميع طبقات الشعب علي مرحلتين ، الأولى ويسميها الابتدائية من ٦-١٠ ، والثانية ويسميها المتوسطة من ١٠-١٤ ، وتشمل الأولى السنتين الأخيرتين من روضة الأطفال الحالية ، والسنتين الأوليين من المدرسة الابتدائية الحالية ، وتشمل الثانية السنتين الأخيرتين من المدرسة الابتدائية والسنتين الأوليين من المدرسة الثانوية الحالية .

ونحن لا نجد في الحجج التي أوردها الأستاذ المؤلف والأسباب التي استند إليها مبررا للعدول عن التقسيم التقليدي الحالي الذي بني علي أسس سيكلوجية معقولة ، ولا مبررا لما يستتبعه اقتراحه من قلب لنظامنا الحالي ومن تغيير جوهري في مدارسنا وفي من يقوم بالتدريس بها من معلمين ومعلمات ، فهو يقول إن التجربة قد دلتنا على أن التقسيم لمراحل التعليم الحالية لا يلائم الأغراض التعليمية في مصر ، إذ أن التلميذ يبدأ تعلم القراءة والكتابة ومبادئ الحساب في روضة الاطفال ثم ينتقل إلي المدرسة الابتدائية قبل ان يتقن هذه المواد ، ونحن لا نرى في ذلك عيبا كبيرا ، ولم نسمع منه شكوى صارخة قبل اليوم ، وإذا فرض وكان ذلك مما يستحق العناية فإن سنة واحدة في نظرنا تكفي لندرة هذا العيب .

كذلك يري الأستاذ المؤلف أن أسلوب التعليم في السنتين الأولى والثانية الثانوية قد اتجه في السنوات الأخيرة إلي التمشى مع أساليب السنتين الثالثة والرابعة الابتدائية ، ونحن نري هنا أيضا أن سنة واحدة تنقل من الثانوي إلي الابتدائي تكفي للتمشي مع هذه النزعة .

وعلي هذا نري أنه ما دامت مصر قد شرعت في فتح مدارس للحضانة ، وسنتوسع فيها من غير شك في السنوات المقبلة وتنشرها في جميع أنحاء القطر ، فيصح أن تضم السنة الأولى من روضة الأطفال إلي مدرسة الحضانة ، فيبقى فيها الطفل من الثالثة إلي السادسة لينمو فيها كما يقول الاستاذ المؤلف " جسميا وعقليا واجتماعيا من طريق اللعب والنشاط التلقاني ومن غير أن يطالب بتحصيل معلومات معينة ،

وبدا تكون رياض الأطفال من ٦ إلى ٩ ، والمرحلة الابتدائية من ٩ إلي ١٣(١ ) وهذا يحقق غرضين في آن واحد : الأول رفع سن الدخول إلي المدرسة الثانوية

بعد أن انخفض إلي حد غير مرغوب فيه ، والثاني جعل بداية من مرحلة الروضة ونهاية مرحلة الابتدائي متفقة مع بداية ونهاية المرحلة الإلزامية كما قررها معالي وزير المعارف ، وهذه خطوة مقيدة في سبيل توحيد المدرسة الأولى .

ثم إن هذا الوضع ينقل سنة دراسية واحدة من يد المعلمين إلى يد المعلمات ، ويترك روضة الأطفال كما هي ثلاث سنوات ، بينها ان اقتراح الأستاذ القباني محويل الرياض إلى مدارس ابتدائية ذات سنوات أربع ستقوم أمامه بلا شك عقبات سببها عدم ملاءمة الأمكنة التي رتبت لتسع ثلاث سنوات لأن يعاد تنظيمها بحيث تتسع لأربع سنوات .

وهناك مسألة على جانب عظيم من الأهمية ، وهي أن المدرسة الثانوية بالوضع الذي ذكرته سيكون سن الدخول فيها هو ١٣ سنة ( أو ١٢.٥ على أقل تقدير ) أي أن التلميذ سيدخلها وهو في دور المراهقة ، وعلى وشك البلوغ في الغالب ، فتكون مجموعة تلاميذها من دور واحد لا خوف على بعضهم من الاختلاط بالبعض الآخر . أما المدرسة الوسطى كما صورها الأستاذ القبانى فستضم تلاميذ من من العاشرة ( أو ٩.٥ ) إلي سن ١٥ أو ١٦ لضمان الاستعداد للذين يضطرون لإعادة دروسهم مرة أو مرتين . فهي إذن ستجمع تلاميذ من أعمار لا يصح في نظرنا جمعها في المدرسة الواحدة

ننتقل بعد ذلك إلي ما يراه الأستاذ المؤلف من أن المدرسة الموحدة يجب ان تكون في مرحلتها الأولي هي المدرسة الابتدائية يقوم بالتدريس فيها معلمات وفي المرحلة الثانية منها المدرسة الوسطى ، ومعنى هنا انه سيترك معظم المدارس الأولية بما فيها من معلمين على حالها تصارع الأيام حتى تنقرض بالتدريج ، ونحن مخالفه أشد المخالفة في هذه النقطة ونرى أن الطريق الطبيعي للتوحيد هو جعل المدرسة الأولية هي المدرسة الواحدة للتعليم في المرحلة الأولى من ٦-١٣ فجميع أفراد الشعب على أن يبذل مجهود عنيف جبار في اصلاح حال المعلمين بتلك المدارس ورفع مستواهم وتوسيع

أفقهم ، وهذا ليس بالأمر العسير ، ويمكن تحقيقه بإنشاء بضع مدارس معلمين لهذا الغرض يرسل إليها المعلمون الحاليون  على التوالي دفعات سنة بعد أخري تمكث كل واحدة منها عاما واحدا ، وهذا لا يكلف الدولة إلا إنشاء عدد من الوظائف بقدر الذين ستتضمنهم مدارس المعلمين هذه التي ستنشأ لهذا الغرض والتي يجب ان تقي على الدوام لتجديد معلومات المعلمين بأستمرار ، فبدأ هذا التجديد معمول به في جميع أنحاء العالم . ويصح أن يتوسع في ذلك بأن ننشئ مدرسة معلمين خاصة لذوي الاستعداد الجيد من المعلمين لتهيئتهم ليكونوا نظارا يستطيعون أن يوجهوا المدرسين الذين تحت رياستهم في الاتجاه الصحيح

أما الفصل الخامس فقد تكلم فيه الأستاذ المؤلف عن انتقاء التلاميذ وأورد فيه عدة جداول استشهد بما جاء فيها على أن الامتحانات التي قد وجه إليها من سهام النقد فيها معني أكثر من أي رجل آخر من رجال التعليم في مصر ثم دلالتها ويصح الأخذ بنتائجها . ويكفي في هذا النظام أن أهمس في أذنه بعبارة واحدة قد تغير مجري التفكير وهي أن الدلالات التي ظهرت في تلك النتائج المبينة بالجداول راجعة إلى سبب بسيط وهو ان الامتحانات التي تكررت بتقدم التلميذ في الدراسة وتوالي فحص نتائجها هي امتحانات كلها من نوع واحد ومستهدفة لنفس العيوب فمن الطبيعي أن يظهر هذا التوافق فيما تستنتجه منها في الاختبارات . فإذا أردنا أن نقدر التلاميذ وننتقيهم تبعا لاستعداداتهم وميولهم فلا بد لنا من الأخذ بالأساليب الحديثة في الاختبارات تلك الأساليب التي لا نجد من يحدثنا عنها خيرا من الأستاذ المؤلف نفسه .

بهذا القدر يجب أن تقنع في هذا المقال بعد ان طال إلي هذا الحد شاكرين المؤلف ما بذله من جهد وما أداء من واجب يستحق كل تقدير .

اشترك في نشرتنا البريدية