الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 123 الرجوع إلى "الرسالة"

حول قبر الصفدي

Share

إلى الأخ   (الصفدي)  الفاضل، صاحب الكلمة الطيبة  المنشورة في بريد الرسالة الحادية والعشرين بعد المائة. . . . المعروف يا سيدي أن الصلاح الصفدي جاء إلى دمشق في  آخر حياته، وتولى فيها وكالةً بيت المال وكتابة الدست وأقام  عليهما إلى أن توفي سنة ٧٦٤. فلما قرأت كلمتك شككت في  ذلك ورجعت إلى ما في خزانتي من مراجع، فإذا الذي في طبقات

السبكي   (٦: ٩٤)  والسبكي معاصره وصديقه، والشذرات    (٦: ٢٠١) ، وتاريخ آداب اللغة العربية لزيدان   (٣: ١٦١)   والأعلام لخير الدين   (١: ٢٩٦)  أن وفاته في دمشق، وزاد في  الذرات أنه دفن بالصوفية، ومقبرة الصوفية قد درست وقام  عليها بناء الجامعة السورية والمستشفى الوطني، ولم يبق منها إلا  قبر شيخ الإسلام ابن تيمية قائما وسط المستشفى، وهي في أنزه  موضع في دمشق معروف بمقبرة البرامكة.

فكيف يكون القبر الذي وصفت في صفد قبره؟ وعلام  استند الأستاذ المحقق أحمد زكي باشا رحمه الله في تأييد ذلك؟  هل وجد نصاً يطمئن إليه الباحث، ويثق به المنقب، أم اكتفى بالسماع، والشائع على ألسنة الناس؟

هذا وقد وقع لي مرة أني كنت ماراً في الزقاق الذي ينتهي  إلى سوق الحميدية، وفيه دور المَرْدميين، والذي يسمى زقاق  الفخر الرازي، فلمحت في خربة قذرة قد اتخذها الناس لمثل  ما تتخذ له المراحيض. . . . . . لمحت حجراً أبيض مصقولاً عليه  كتابة يبدو طرفه، وسائره غائص في الطين والأوساخ والتراب،  فعالجته ودعوت من أعانني على استخراجه، فإذا هو الحجر الذي  كان على قبر الإمام المصنف العظيم، علامة المسلمين، فخر الدين  الرازي، وإذا عليه اسمه، فحملت الحجر إلى المدرسة التجارية،  وذهبت مغتماً ثائراً، أقيم الأرض وأقعدها. . . ثم بدا لي فرجعت  إلى ترجمته، فإذا من المتفق عليه أنه توفي رحمه الله ببلدة هراة يوم  الاثنين في عيد الفطر سنة ٦٠٦ ودفن فيها!

ولعل هذه من تلك؛ ولعل هذه المزبلة التي في صفد قبر  رجل أخر غير الصلاح صاحب الوافي بالوفيات وتلك المصنفات.  وإذن فلله الحمد، وإن كنا من قبل لفي خطأ مبين. والسلام عليك أيها الأخ ورحمة الله وبركاته.

اشترك في نشرتنا البريدية