الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 509 الرجوع إلى "الرسالة"

حول قضية شهرزاد: الأدب والأشخاص

Share

في العدد الفائت من الرسالة أكثر من ثلاث صفحات  عن (قضية شهرزاد)  للأستاذ (الدريني خشبة) . وقضية        (شهرزاد) قد أثيرت منذ صدرت (أحلام شهرزاد) وأثيرت  في جو أدبي مقيد بهذا الوصف، ولا تزال قابلة لأن تثار في هذه  الحدود. ولكنني أسمح لنفسي أن أقول: (إنني شممت في كلمة  الأستاذ (رائحة) أخرى!

ففي حدود الأدب الخالص يملك الأستاذ أن يقول عن      (أحلام شهرزاد) على لسان فاتنة (إنني أروع لوحات الفن  في عالم الأدب المصري الحديث. . .) أو أن يقول: (صورتي  الرائعة التي هي ابتكار جديد لم يسبق أحد صاحبي إليه،  ولا استطاع أحد أن ينبت في جنة شهرزاد زهرة أينع منها  ولا أعبق من شذاها شذى) . . . الخ

فهذا حكم أدبي يجد الأستاذ كثيرين يوافقونه عليه، ويجد  كذلك كثيرين يخالفونه فيه؛ بل يجد كثيرين يقولون له:  إن أحلام شهرزاد بما فيها صورة فاتنة، لا تقاس إلى لوحات  الفن التي رسمها الدكتور طه حسين نفسه في كتاب (الأيام)   أو في (دعاء الكروان) أو في (الحب الضائع) أو في (أديب)   إلى آخر هذه اللوحات التي عاشت طليقة في سماء الفن الرفيع غير  مقيدة بأوضاع اجتماعية أو سياسية حياتها محدودة في نطاق  من الزمان!

وسواء خالفه الناس أو وافقوه، فهو حكم أدبي خالص  لا عليه فيه من جناح!

أما الذي عليه فيه جناح والذي تمنيت وتمنى الناس ألا يكون  في لغة النقد الأدبي في هذا الزمان، فهو مثل قول الأستاذ  في رأي من يخالف رأي صاحب أحلام شهرزاد عن المرأة إنه    (رقاعات) !

أو مثل قوله فيمن يخالفون رأيه هو فى أحلام شهرزاد: إنهم (خراصون مرجفون) !

أو مثل قوله في قراء (شهرزاد) : (وإذا صح  أن يكون الناس قد صاروا نوكى وقعاديد صح أن تؤلف لهم  قصة كقصة شهرزاد تهدف بالمرأة إلى هذا الهدف الوضيع  الذي يجعل بيوت الناس مواخير فسق وأسواقاً للبغايا) .

ومثل هذا كثير في كلمة الأستاذ، بل هو مادة كلمته وقد  اختار أن يجعل من (شهرزاد) رمزاً لبناتنا وأخواتنا وأُمهاتنا.  واختار أن يجعل مؤلفها قد انتهك أعراضنا وحرماتنا، فلم نثر  ولم نسخط، فنحن إذن: (نوكى قعاديد) ونحن إذن (فسول  أفيكون مدخولون في عقولنا)

وأعتقد أن هذا وأمثاله لم يعد لغة في النقد في هذا الزمان.  فالنقد لم يعد يقبل أن تستثير ضد الرأي الأدبي الذي تخالفه نخوة  الدين ونخوة العرض ونخوة الأخلاق، وأن تتهم بلا حساب كل  ناقد أدبي يخالف رأيك في نخوته وشرفه ومروءته ونجدته وتحيزته)! أحسبه أراد أن يقول: إن لكل من مؤلف شهرزاد  ومؤلف أحلام شهرزاد رأياً في المرأة يختلف عن رأي الآخر  ويؤثر عليه في اتجاهاته الأدبية؛ فتلك قضية كان يمكن أن  تؤدي بأعف من هذه الألفاظ وأكرم. ولقد أديتها في مجلة    (المقتطف) في حدود أوسع من هذه الحدود، وأديتها واضحة  صريحة مفهومة، ولم أجدني محتاجاً إلى كل هذا العناء!

وبعد فالأستاذ يكرر مرة ومرة: (أنه لا يبغي بما كتب  أن يرضي أحداً أو أن يغضب أحداً) فأحب أن أطمئن الأستاذ    (وهو حديث عهد بالعمل تحت رياسة المستشار الفني) أنني جربت  مؤلف (أحلام شهرزاد) في نظرته للنقد الأدبي، وعلمت أنه  لا يثير غضبه ولا يستوجب رضاه! والسلام            سيد قطب

اشترك في نشرتنا البريدية