الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 495 الرجوع إلى "الرسالة"

حول كتاب ديكارت

Share

١ -  أورد الأستاذ صفاء خلوصي في العدد ٤٣٩ من    (الرسالة)  فقرات من كتابي   (ديكارت)  زعم أنها منقولة  عن كتاب   (آراء غربية في مسائل شرقية)  تعريب الأستاذ  عمر فاخوري. والحقيقة أنني لم أنقل شيئاً عن ذلك التعريب  إذ لم يكن لي علم بوجوده - وإنما اقتبست عن الأصل وهو بحث  كتبه شارل سومان، وكنت قرأته في باريس منذ عهد بعيد،

 فأعجبني واستنسخته واحتفظت به في لغته الأصلية  التي كتب بها. وبقي في أوراقي، إلى أن عدت إلى  ديكارت فتذكرته واقتبست منه، وأحببت الإشارة إليه  في المراجع، تبعا للخطة التي رسمتها في كتابي كله. ولكن

حال دون القيام بهذا الواجب، أنه كان قد فاتني حين احتفظت بالبحث أن أقيد على وجه التدقيق عنوانه الكامل والموضع الذي  نشر فيه وتاريخ نشره وترقيم صفحاته وما إلى ذلك مما ينبغي  استيفاؤه في كل عمل من هذا القبيل يتم وفقاً للطريقة العلمية  في سرد المظان وبيان المراجع. فكان لابد أذن من إغفال  اسم ذلك المصدر والاكتفاء بإيراد النصوص والشواهد من  الغزالي ومن ديكارت، مع ذكر مواقعها من مؤلفات هذين  الفيلسوفين. ولم أشك في أن ما صنعت من الإحالة إلى الفيلسوفين  مباشرة أقوى حجة وأجدى على القراء من الإشارة - دون  تثبيت ويقين - إلى ذكرياتي عما كتب عنهما

هذا ولست أدري ما مراد الأستاذ خلوصي من قوله - بعد  أن أورد بعض الفقرات المتشابهة في كتابي وفي البحث الذي  كتبه سومان:   (وقد أخذ الأستاذ عثمان أمين كذلك  مقارنة بين فقرة من كتاب المنقذ من الضلال للغزالي وفقرة من  كتاب التأملات لديكارت) . وإني أتساءل ما وجه الغرابة  في هذا؟ وأي عيب فيه؟ أليس الأجدر بنا في مثل هذه الشؤون  أن تعمد إلى النصوص الواضحة نستفتيها، بدلاً من الالتجاء إلى  الأقوال المبهمة والفروض العامة؟

أما كون الفقرتين اللتين أوردتهما في كتابي   (هما نفس  الفقرتين اللتين أوردهما شرل سومان)  فهذا أمر طبيعي، ما دمت  - كما قلت - قد اقتبست من البحث المشار إليه ما احتجت إليه  في المقارنة بين الغزالي وديكارت؛ ولقد كان بمقدوري أن أورد  في المقارنة بينهما أقوالاً وفقرات أخرى كثيرة ذكرها سومان  و   (ليون جوتييه)  وغيرهما من المستشرقين. ولكني لم أرد  أن يتشعب البحث فيخرج عما كنت بسبيله، فاقتصرت على  إيراد هاتين الفقرتين في الهامش مشيراً إلى موضعهما من   (المنقذ)   و   (التأملات)

وأما قول الكاتب إن   (ترجمة الفقرة عن ديكارت هي نفس  ترجمة الأستاذ فاخوري)  فهو قول لا يخلو من إسراف. ولو كان  الكاتب الفاضل موقناً منه لأورد نص الترجمتين ليرى القراء  مصداق ما قال. أما أنا فإن كنت لا استبعد مبدئيا أن يكون  قد وقع بين الترجمتين بعض شبابه، إلا أنني أستطيع أن اجزم  منذ الساعة (أي قبل الاطلاع على كتاب   (آراء غريبة) . . .)  باستحالة انطباق الترجمتين انطباقاً تاماً بحيث تكون الواحدة  منهما هي   (نفس)  الأخرى كما زعم الكاتب. ويحملني على  الجزم بهذه الاستحالة ثقتي من أنني إنما قرأت البحث الأصلي  دون غيره، وأنني توخيت المنهج العلمي في كتابي، فلم أورد  شيئاً إلا ذكرت مظانه ما استطعت إلى ذلك سبيلاً. ولعل الكاتب  نفسه لا ينازع في هذا إن كان من المنصفين.

 ٢ -  ومن كلمة في هذا الموضوع للفاضل زكريا إبراهيم  هذه الفقرة:

الواقع أن الأستاذ   (عثمان أمين)  لم يأخذ هذه العبارة من  ترجمة الأستاذ عمر فاخوري، وإنما أورد نصاً لديكارت نفسه،  وهو نص معروف يجده قارئ كتاب   (مبادئ الفلسفة)   لديكارت. واليك هذا النص في الترجمة الفرنسية للكتاب:

nos seus nous ont trompés en plusieurs  rencontres, et il y'aurait de l'imprudence de nous  trop fier à ceux qui nous ont trompés, quand même  ce n'aurait été qu'une fois(

  وترجمة هذا النص هي كما يلي: (إن حواسنا قد خدعتنا في كثير من الأحيان، ومن قلة الحزم  أن نثق تمام الثقة في أولئك الذين خدعونا ولو مرة واحدة) فالأستاذ عثمان أمين لم يأخذ هذه العبارة إلا عن ديكارت  نفسه، ولم يكن بوسعه أن يتصرف في النص الأصلي، لأن  واحداً سبقه إلى ترجمته! (مصر الجديدة)

اشترك في نشرتنا البريدية