الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1025الرجوع إلى "الرسالة"

حول كلمة قدوم

Share

قرأت ما كتبه الأستاذ علي حسن هلالي في العدد الأخير  ١٠٢٢ من مجلة الرسالة عن - القدوم - تحت عنوان    (لغويات)  فرأيت أن أقول كلمة في هذا الموضوع.

ومن الرجوع إلى مؤلف   (الرأي الحاسم، في الكلام  الصحيح الذي خلت منه المعاجم)  للشيخ أمين ظاهر نجده  قال: ويجمع قديم على قدم كعتيق على عتق وكذلك قدوم    (بمعنى مقدام)  على قدم قال حسان:

ليوث إذا غضبوا في الحرو     ب لا ينكلون ولكن قدم

وفي المعاجم أن القدم مفرد صفة للشجاع، فلو صحت  هذه لكانت كجنب وهي في الأصل جمع جنيب. وزعم  الصباح أن قدماً جمع قدوم بمعنى آلة النجارة. على أن شعر  حسان يأتي بقدم جمعاً لقدوم بمعنى مقدام. والقياس يقبله  مثل صبر جمع صبور. ومجيء جمع قدوم اسم آلة وجمع قدوم  صيغة مبالغة على وزن واحد يتنافى مع حكمة؛ اللغة فالخال  بمعنى الشامة والخال بمعنى أخي الأم يتفقان في اللفظ المفرد  ويختلفان في صيغ الجمع. وهذا بحث لم يرد في معجم ولا  في كتاب صرفي. فعلى من يظن في نفسه اقتداراً على وضع  معجم أن يتجرد له ويثبت بالدليل العلمي بصيغة جمع قدوم  بمعنى مقدام وصيغة جمع قدوم بمعنى آلة النجار في قول الشاعر: فقلت أعيراني القدوم لعلني        أخط به قبراً لأبيض ماجد

وإذا كان الشيء بالشيء يذكر أقول: إن المؤلف المذكور  كان ذكر في أول كتابه المذكور - وإن شئت فسمها  رسالته - بأنه يتعهد بالجوائز الآتية لمن يحل القضايا  اللغوية الآتية:

١ -  ذهب واحدة أي جنيه: لمن يجيء بالفرق بين جمع  قدوم بمعنى مقدام وقدوم بمعنى آلة النجار.

٢ -  عشر ذهبات: لمن جاء بمفردات الجموع التي  أوردها الجاسوس على القاموس في صفحاته من ٢٠٧ - ٢١٠.

٣ -  خمس ذهبات: لمن يجيء بأجوبة القضايا السبع  الواردة في الصفحتين ٥٢و٥٣ من تلك الرسالة. وقد  اشترط على من يجيب:

أ - أن يأتي بالقواعد التي يبني عليها حكمه. ب - أن يؤكد كلامه بالتنظير الصحيح.

ج - ولا يتعهد بشيء لمن يعجز عن الوفاء بهذين  الشرطين أو من يبني على قاعدة لا تصح. ولئلا أكلف القارئ  مؤونة الرجوع إليها أنقلها هنا إليه بالحرف الواحد وهي:

١ -  كيف جاء ارعوى من رعا؟

٢ -  جاء في شعر حسان:

فتشهد أنك عبد المليك      أرسلت نوراً بدين قيم

ولم يرد قيم في المعاجم فكيف يجب ضبطه ومن أين  جيء به؟

٣ -  روى الجاحظ عن ابن الأعرابي في كتابه البيان  والتبيين ما يأتي:

ليس يستوجب شكراً رجل         نلت خيراً منه من بعد سنه

كنت كالهادي من الطير رأى      طمعاً أدخله في سجنه

فكيف يضبط سجنه ومن أين وردت هذه الصيغة؟

٤- قال مسلم بن الوليد

ومجهل كاطراد السيف محتجز      عن الأدلاء مسجور الصياخيد

كأن أعلامه والآل يركبها            بدن توافى بها نذر إلى عيد

فكيف يضبط نذر وما الدليل على صحة الضبط ؟

5- جاء فى ديوان جرير للبعيث قوله

وجئنا بأسلاب الملوك وأحرزت      مناصلنا مجد الأربة والأكل

فكيف يصح ضبط الحرفين الأخيرين من العجز  وكيف يؤتى بالدليل على صحة اللفظ؟

٦ -  في القاموس علية القوم وعليهم - بكسر  فكون - أي جلتهم فما هذان الحرفان؟

٧ -  كم جمعاً لنار وكم جمعاً لنور. وهل كل منهما  أصل مستقل أو أحدهما فرع عن الآخر؟

وبعد هذه السياحة الطويلة أقول - وأرجو ألا أذيع  سراً -أنني كنت ليلة 14-12-1947 أصغي إلى  سلسلة أحاديث الأستاذ السيد عادل جبر - عضو مجلس  الأعيان العالي الأردني الآن-  التي كان يذيعها من محطة  القدس وعنوانها - خواطر في اللغة والأدب - وقد  ذكر بأن قدوم مؤنثة جمعها قدم واستشهد على ذلك

يقول الشاعر :

نعم الفتى لو كان يعرف ربه      ويقيم وقت صلاته حماد

نفخت مشافره الشمول فإنفه       مثل القدوم يسنها الحداد

وبعد ذلك كتبت له كتاباً ذكرت له به ما ذكره الشيخ  أمين في كتابه المذكور فتفضل علي بجوابه المؤرخ في  27-12-1947الذي قال فيه إن الشيخ أمين وقع في  خطأ في بيت الشعر الذي استشهد به وزاد أن الرواية  الصحيحة هي:

فقلت أعيراني القدوم لعلني     أخط بها قبراً لأبيض ماجد

وذكر بأنه رآها في كتاب - المخصص - لابن سيده  وأن جمع - قدوم بمعنى مقدام - قدم - كصبور وصبر  وأن هذا لا خلاف فيه. وأما قدوم - آلة النجار - فإنها  تجمع على قدم و - قدائم - كما ورد في أمهات كتب  اللغة - دون أن يذكر شيئاً منها - وأضاف إلى ذلك أنه  لا غضاضة في أن تأتي صيغة الجمع واحدة لكلمتين مختلفتين  في المعنى لأن جموع التكسير سماعية كلها. وأن السلف  الصالح يقول بأن سياق الكلام كفيل بالدلالة على المعنى  المراد، وأن مما جاء على صيغة - قدائم - جمعاً للآلة  عجوز وعجائز. وأنه يحضره من الأمثلة على اتفاق صيغ  الجمع مع اختلاف صيغ المفرد قول - صاحب فقه اللغة -  الإمام الثعالبي

وإذا البلابل أفصحت بلغاتها      فانف البلابل يا حتساء بلابل

فإن البلابل الأولى جمع بلبل وهو الطائر الغريد المعروف،  والثانية جمع بلبال أي الهم والبرحاء في الصدر، والثالثة جمع  بلبلة وهي قناة الإبريق التي يصب منها الماء والشراب.  وأن العيون للماء والنواظر. والوجوه جمع وجه الإنسان  وجمع ذوي الوجاهة وهلم جرا.

شرق الأردن

اشترك في نشرتنا البريدية