أرجو أن يتسع صدر الثقافة الغراء لهذه الكلمة التي اقصد منها النفع العام لا المصلحة الشخصية
والواقع أني أشعر بخجل شديد حين أكتب هذه الكلمة ، إذ كنت أوثر أن اترك للقراء أن يعبروا عن آرائهم بصراحة بدلا من أن أقطع عليهم الطريق
وأول ما أبدا به شكر جمهرة القراء الذين تفضلوا بالكتابة في المجلات والجرائد وفي رسائل خاصة معبرين عن مختلف ارائهم في مذكرات دجاجة . وقد جنحوا جميعا إلي الرفق بهذه المخلوقة الصغيرة والجذب عليها والثناء على نطقها . وعلى رأس اولك القراء استاذ الجليل الدكتور طه حسين بك الذي تفضل وقال عنها إنها عاقلة بليغة مفلسفة ، فحمل سائر القراء على ان يبالغوا في حسن للظن بها والعطف عليها ؛ فهو ذو الفضل الأول في توجيه القراء هذه الوجهة الكريمة
وأود ثانيا أن أشير إلي أمر علق ببعض الأذهان - لا سيما في فلسطين - وهو أن الدجاجة تناولت في حديثها قضية سياسية محلية معلومة . ولا شك في ان لكل قارئ الحرية التامة في فهم المذكرات على الوجه الذي يريده . ولكن مما لا يصح أن يقع أن يسيء فهم أغراض
الكاتب أو الكاتبة ويذهب في تأويلها مذهب المتعنت . وهذا ما يحدو بي علي الإعلان بصراحة تامة أن تلك القضية السياسية المحلية لم تخطر بالبال قط حين دونت تلك المذكرات ؛ ولو خطرت بالبال لاختلاف سياق الحديث بالضرورة
ولا أدري أهو ذنبي أم ذنب الدجاجة أم ذنب ذلك الفريق من القراء . اما انا إنى أوكد أبي كنت مترجما أمينا لهذه الدجاجة التي عاشت في بيني . وأما هي فلعلها تعود وتتم حديثها ، فيتضح بعض ما ابهم . وأما هم فما عليهم بعد هذا التصريح المبين إلا أن يحسنوا الظن بهذه المخلوفة الوديعة ويحلقوا معها ، بعض الوقت ، في عالم مثالي ، بريء من الضغائن والخصومات
وأخيرا فإنى أسف لظهور بعض الأخطاء المطبعية في الكتاب . وعلم القراء اوسع من ان يتعثروا بها . ولعلى أظهر هذه الأخطاء انحدار سطر كامل من أعلي ص ٤٤ إلي أسفلها ؛ وزيادة لفظة ) لا ( قبل سبيل في السطر الثالث عشر في ص ١٥٦ ؛ وحذف نون التوكيد من كلمة لتزدادن في السطر السادس عشر في الصفحة نفسها أما الحركات والنقاط التي وضعت في غير مواضعها ، فأمرها يسير ، وجل من لا يسهو . والله تعالى غفور رحيم
) القدس
