الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 333الرجوع إلى "الثقافة"

حول مراحل التعليم :، رد على تعقيب

Share

كتبت فى العدد ٣٣١ من مجلة الثقافة مقالا عن (( مراحل التعليم ومراحل النموفى نظر علم النفس )) ، فشرفنى أستاذنا الدكتور الكردانى بك بقراءته والتعقيب عليه ، وكان له على ما كتبت ثلاثة مآخذ ألخصها فيما يأتى :

( ١ )  أنه لا يوافق على الاستنتاج الذى وصلت إليه ويعتقد أن هذا الاستنتاج كان الغرض الأول من المقال . وهذا الاستنتاج هو (( أنه من السليم أن يكون هناك للتعليم العام ثلاث مراحل : اثنتان بينهما مرحلة متوسطة . أما المرحلتان فاحداهما قبل العاشرة ، والأخرى بعد الرابعة عشرة ، والمرحلة المتوسطة واقعة بينهما )) .

( ٢ )  أن هذا الرأى ليس بجديد فقد نادى به من قبل الأستاذ القبانى فى محاضراته ، وقد عقب عليه الدكتور الكردانى بك ، ثم رد عليه الأستاذ القبانى فى حينه .

 ( ٣ )  أن هذا الرأى ستعترضه فى تطبيقه صعوبات عملية جسيمة .

ولم يكن بودى أن أبادر بالرد على هذه المآخذ لولا أن بعضها يتناولنى فى الصميم ، بل كنت افضل أن أتابع الكتابة فى الموضوع الذى بدأته فأستوفيه ، إذ أننى لم أتناول فيه إلى الآن غير نقطة واحدة .

وأبدأ بالمأخذ الثانى ، وهو أن هذا الرأى ليس بجديد وهذا صحيح، وقد كتبت هذا فى مقالى صريحا واضحا وأرجعت فيه الرأى إلى صاحبيه . ولكن قلم الرقيب لسبب لا يسهل على تخمينه شاء أن يشطب هذا الجزء من مقالى رغم أنه تركه كما هو فى مقال الكردانى بك  ومقالى محفوظ فى سجلات الثقافة يمكن للاستاذ الكبير أن يطلع عليه

ليطمئن على هذه الناحية . وإننى أعتقد أن الأستاذ الرقيب سيتركنى هذا المرة لأنصف نفسى أمام محكمة القراء .

أما المأخذ الأول وهو أن هذا الاستنتاج هو الغرض الأول من المقال فاننى لا أعارض الدكتور الكردانى بك فى هذا ، ولا أوافقه عليه . فالغرض الأول من المقال أن هناك قضية معينة ( بالمعنى الاصطلاحى فى علم المنطق )يراد البرهنة على صحتها أو على عكس ذلك . وعلى هذا سقت بعض الأدلة للبرهان على أنه من السليم أن يكون هناك ثلاث مراحل . وبعبارة أخرى أن هناك من الاعتبارات ما يبرر الأخذ بفكرة هذه الراحل الثلاث . ولا عيب على فى هذا ، إذ من الأمور الشائعة فى العلوم الرياضية وفى غيرها أن يبدأ الإنسان أحيانا بقضية لبيرهن على صحتها . وقد اعترف الدكتور الكردانى بك فى مقاله بأنه يوافقنى على هذه الأدلة ، ولكنه لا يوافقنى على النتيجة ، وله فى ذلك حجته وهى أن الرأى سنعترضه صعوبات عند التطبيق . وكان كل غرضى من المقال أن أبين سلامة القضية فى ضوء ما يقول علم النفس ، ولم أذكر كما قلت سوى نقطة واحدة وهى تداخل المراحل بعضها فى بعض .

فكأن الخلاف ناشىء من صعوبة التطبيق لا من علاقة الرأي بالمقدمات التى سقتها فى مقالى لتدعيمه . وهذا كثيرا ما يحدث ، فالنتائج التى نصل اليها كثيرا ما تكون سليمة من الناحية النظرية ، فإذا حاولنا تطبيقها اصطدمنا بصعوبات عملية . ولكن لا أعتقد أن أحدا يوافق على أن نتخلص من المبادىء (( النظرية )) لمجرد صعوبة تطبيقها . وإنما يجب أن يحاول التوفيق بين نظرياتنا وبين ظروفنا . ومحاولة التوفيق هذه يحسن أن تكون على أساس التجريب العلمى المنظم .

على أن الصعوبات التى يذكرها الكردانى بك لا يمكننى أن أتناولها كلها الآن ، فأذكر بعضها على سبيل المثال . فمنها

نظام الاعادة ، ونظام الإعادة هذا نظام فاسد ، ولا يصح أن نتخذه حجة بحال من الأحوال . ولو أن كل تلميذ يتابع نوع التعليم الذى يلائمه ، لما وجدت حاجة إلى الإعادة . أما معرفة استعداد التلميذ لنوع معين دون غيره من أنواع التعليم ، فهذا أمر آخر . وما على أولى الأمر إلا أن يجندوا له الأخصائيين ، وييسروا لهم سبيل تنفيذه على نطاق ضيق متى يراه الناس مطبقا فيؤمنوا به ، وبذلك يتخذون الخطوات لتنفيذه بالتدريج مع العلم بأن صعوبات عديدة جدا ستواجه مرحلتى التجريب والتعميم .

وصعوبة أخرى تقوم على استحالة التجانس بالمدرسة المتوسطة ، وهذه الصعوبة تنشأ من الاحتفاظ بنظام الاعادة ،

وفى المراحل الأولى من تطبيق النظام . ونظام كهذا إذا أريد الأخذ به لا يمكن تطبيقه كاملا شاملا فى يوم وليلة . وأغلب المشاكل التى يشير إليها سعادة الكرادنى بك ، قد ينشأ بعضها إذا قصد إلى السرعة فى التطبيق وفى المراحل الأولى من التنفيذ .

أما الاعتراض القائم على أنه قد يترتب على هذا النظام خفض مستوى التعليم الأولى فهذا غير صحيح ، إذ المقصود آخر الأمر أن يترتب عليه رفع مستوى التعليم الأولى كله وبالتدريج .

وأرجو أن أتمكن فى الأعداد القادمة من مواصلة مابدأته

فى العدد ٣٣١ من هذه المجلة

اشترك في نشرتنا البريدية