قال الأستاذ الصعيدى فى العدد(٣١٩) من الرسالة تعقيباً على هذا البيت المنسوب إلى معاوية
قد كنت تشبه صوفياً له كتب... من الفرائض أو آيات قرآن مقالته الآتية: (ومثل هذا لا يمكن أن يقال فى عصر معاوية لأن نظام التصوف لم يكن قد حدث فى ذلك العصر ولم يكن فيه كتب فى التصوف يحملها المتصوفة وغيرهم) .
أما إنه لم يكن هناك كتب فى التصوف فى ذلك العصر فهذا صحيح، لأن أول كتاب وضع للناس فى التصوف هو كتاب (اللمع) لواضعه الشيخ أبى نصر عبد الله بن السراج الطوسى المتوفى سنة ٦٤٩هـ. وقد قام المستشرق الإنكليزى نيكلسون بنسخه وتصحيح وطبع فى مدينة ليدن ١٩١٤. بيد أن هذا البيت لا ينهض دليلاً للأستاذ الصعيدى على أن قصة سعد وسعاد موضوعة فقد فهم كلمة (كتب) فى البيت على ظاهرها
والذى أراه فى تفسير هذا البيت أن أسلوبه مقتبس من أسلوب الذكر الحكيم: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً) أى مكتوباً موقوتاً، والمكتوب هو المفروض: أعنى مفروضاً محدداً بوقت لا يتعداه. فكلمة (كتب) ليس المراد منها فى البيت هذه المدففات من مخطوطات أو مطبوعات، وإلا فما معنى من الفرائض؟ بل هى جمع كتاب بمعنى المكتوب عليه أى المفروض فيكون الأسلوب هكذا: له مفروضات من الفرائض، كما تقول أقمنا بها عمراً من العمر. ومعنى البيت إذن: (قد كنت يا مروان فى مبلغ يقيني بك تشبه الصوفى الذى جعل لنفسه مفروضات من الفرائض يتعبد بها أو آيات قرآن يرتفع بها فلا يسف إلى وهدة الآثام)
وبهذا يسلم البيت من الاعتراض التاريخى الذى يوجه إليه على تفسير الأستاذ الصعيدى. أما أن القصة موضوعة أو واقعة فهذا منحى آخر

