كانت الثقافة قد نشرت مقالا للأستاذ أبو مدين الشافعى فى العدد ١٠٥ تحت عنوان « جهل لذيذ » عرض فيه الكاتب لرأى أبداه الناقد المعروف سانت بيف فى لامرتين وقال فيه : « إن لامرتين جاهل لا يعرف إلا نفسه » فحلل هذا الرأى وحدد الجهل الذى يعنيه سانت بيف بأنه « بعد الشاعر عن التدقيق فى الأشياء التى يلاحظها ، فهو لا يعرف أن الطبيعة شئ لا يسمع ولا يخاطب ، ويجهل أن كثيرا من الأشياء من صنع خياله ، وليس لها وجود حقيقى . . . . »
وقد بعث إلينا الأديب الفاضل ربيع يوسف من فلسطين تعليقا على هذا المقال أخذ فيه على كاتبه ذلك التخريج لكلمة سانت بيف ، مستشهدا بثقافة لامرتين الفلسفية ودقة إحساسه ، مستبعدا أن يكون مثل هذا الشاعر المحس بجمال الطبيعة أسمى الاحساس جاهلا لا يعرف ما حوله ، ومؤيدا تجاهل لامرتين لما حوله فى فترتين من حياته ، هما شبابه وشيخوخته ، حيث حالفه البؤس والاعواز فى الفترة الأولى ، وتألب عليه نظام الحكم وخذلته السياسة فى الفترة الثانية ، وكان فى ذلك جميعه سبب كاف لتجاهله ما حوله .
و«الثقافة» تقر الكاتب على دفاعه عن لامرتين ونفى وصمة الجهل عنه ، وإن كانت ترى فى الوقت نفسه أن نقد « سانت بيف » لا ينتقص من قدر لامرتين ، فالجهل ومعرفة النفس نقيضان . ولعل أسمى ما فى شاعر هو
إحساسه بنفسه إحساسا صادقا ، كذلك الاحساس الذى نظمه لامرتين فى كتاباته .
