الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 484الرجوع إلى "الرسالة"

حول نسخ الأحكام

Share

أقول رداً على المقال المنشور في العدد ٤٨٣ من مجلة الرسالة  بعنوان  (حول نسخ الأحكام) : إن الإمام أبا جعفر بن النحاس  يرى أن القول بشمول النسخ  للأخبار يؤول إلى الكفر، وأن  القول يجعل النسخ إلى الأمام أشد كفراً - كما في نصه المنقول  في تعقيبي السابق وهو موضع البحث - فيثبت بالضرورة أنه لم  يعز القول بجعل النسخ للأمام إلى  فرقة إسلامية عنده، لظهور أن  فئة يذكرها بأشد الكفر لا تكون فرقة إسلامية في نظره. فقول  كاتب المقال: " فأما أن أبا جعفر لم يعز القول بذلك إلى فرقة إسلامية  فليس بصحيح "  - مع اعترافه بأن أبا جعفر ابن النحاس يكفر تلك  الفرقة - يكون من قبيل إنكار النتيجة بعد التسليم بالمقدمتين

ذلك وقد أطبق أصحاب كتب الملل والنحل على أن الاسماعيلية  الباطنية ليسوا بمسملين وإن تظاهروا بالإسلام على ما يظهر من  كتاب الرد على الباطنية لابن رزام ، والفهرست لابن النديم ، وكشف الأسرار للباقلانى . والفرق بين الفرق . وكتاب أصول  الدين لأبى منصور البغدادى ، والفصل لابن حزم ، والتبصير لأبى المظفر الاسفرايينى ، وفضائح الباطنية للغزالى ، واعتقادات  فرق المسلمين والمشركين للفخر الرازى ، وغيرها فليتفضل كاتب  المقال بذكر واحد من أهل هذا الشأن بعدهم من فرق المسلمين  غير الداخلين فى فرق الككفر فنعذره بعض عذر فى حسباته الباطنية   الاسماعيلية  من فرق الإسلام لو وجد سبيلا إلى ذلك ، وليس بواجد

على أن من الظاهر كل الظهور أن جعل نسخ الوحي المنزل

من حكيم حميد بين شفتي شخص بعد انقطاع زمن الوحي لا يعقل  أن يصدر ممن يدين بدين الإسلام، فثبوت بطلان مثل هذا الرأي  لا يحوج إلى أكثر من تصور طرفي الحكم من داع لما يقال له

وكون الدولة الفاطمية من الإسماعيلية الباطنية لا يزيدهم  إلا سوء مخبر. وبناء القائد جوهر الأرمني الصقلي للجامع الأزهر  لا يبرئهم من نحلتهم الإلحادية المكشوفة. ثم إن الجامع الأزهر  إنما نعتز به كجامعة إسلامية منذ تولى أمره ملوك الإسلام وحماة  السنة الغراء من عهد الظاهر بيبرس، وكان قبل ذلك محشداً  للإسماعيلية ذكورهم وإناثهم يجتمعون فيه للعن الصحابة علناً  جهاراً لنشر دعوتهم الإلحادية ليلاً ونهاراً؛ ولم يكن الأزهر في زمنهم  جامعة، بل كان يحلق فيه فقهاء مذهبهم بين الظهر والعصر من يوم الجمعة في عهد الوزير بن كلس لإلقاء عظات في مذهب  الرفض والباطنية. ويقول الإمام الباقلاني عنهم في كشف  الأسرار: " هم قوم يظهرون الرفض، ويبطنون الكفر المحض "  وفي المنتظم لابن الجوزي، والبداية والنهاية لابن كثير، وتاريخ  ابن الوردي صورة ما أصدره القضاة والأشراف وعلماء المذاهب  ببغداد في تبيين أن هؤلاء أدعياء ليس لهم نسب صحيح، وأن  والد عبيد الله الذي تنتمي إليه العبيدية كان يهودياً صباغاً

بسلمية حمص، وأنهم زنادقة أعداد للإسلام. وفي " اللمعات  البرقية لابن طولون "  ذكر نماذج من إلحادهم وزائف نسبهم.  ونجد فى كشف أسرار الباطنية للحمادى عند الكلام فى تدرج  الداخل فى عودتهم ما نصه " قالوا له قرب قربانا يكون لك سلما  ونجوى ونسأل لك مولانا ( الإمام المعصوم ) أن يحط عنك   الصلاة ويضع عنك هذا الإصر ، فيدفع اثنى عشر دينارا ؟   فيقول ذلك الداعى : يا مولانا إن عبدك فلانا قد عرف  الصلاة ومعانيها ، فاطرح عنه الصلاة ، وضع  عنه هذا الإصر  وهذا نجواه اثنا عشر دينارا فيقول : اشهدوا أنى قد وضعت عنه  الصلاة ويقرأ له (ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم)   فعند ذلك يقبل إليه أهل هذه الدعوة يهنئونه ويقولون: الحمد لله  الذي وضع عنك وزرك الذي انقض ظهرك. . .)" وهكذا. وقد  أفاض المقريزي في خططه في بيان المجالس التي يعقدها الداعي  للذكور والإناث، ومنازل الدعوة، وعدد النطقاء إلى السابع  ا الذي ينسخ الشرائع، وهو صاحب الزمان محمد بن إسماعيل  ابن جعفر وهو سابع الأنبياء النطقاء في نحلتهم، ونبيناً فخر  الرسل عليه الصلاة والسلام سادسهم عندهم، إلى غير هذا  مما تضيق مجلة الرسالة عن بسطه الآن .

اشترك في نشرتنا البريدية