الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 323الرجوع إلى "الرسالة"

حياته

Share

هو أبو القاسم محمد بن علي الموصلي، ولد ببغداد1، ونشأ بها  على اتفاق أغلب المؤرخين، وذلك في أواسط القرن الرابع للهجرة،  وأقبل على التجول في البلاد الإسلامية، متعاطياً التجارة، لمكانتها  الخاصة في الكسب، ولما تقتضيه من التنقل والتجول، وهي  الناحية التي شغف بها فتملكته. وصادف عند ابتدائه في تجواله  عام ٣٣١هـ   (٩٤٢م) ، أن انقطع المسعودي الرحالة الشهير عن

الارتحال ولزم داره، وعلى هذا فإن ابن حوقل قد خلف المسعودي  في هذا المضمار. . . وانتهى رحالتنا من رحلته الواسعة سنة ٣٥٩هـ    (٩٧٠م) . فيكون بهذا قد أمضى ثمانية وعشرين عاماً في حل  وارتحال، زار خلالها أقاصي البلدان، فساح في العالم الإسلامي شرقاً  وغرباً من نهر السند إلى المحيط الأطلنطي، ووصف بلاد البربر  وصفاً جميلاً، كما أنه جال في بلاد الأندلس متنقلاً بين كثير من  مدنها المشهورة. دخل صقلية وأسهب في الكلام عليها، وجاب  ربوع مصر وسورية والعراق وفارس. . . ودون أخبار رحلته  سنة ٣٦٧هـ   (٩٧٧م) ، ضمن كتابه المسمى بـ   (المسالك والممالك  والمفاوز والمهالك) .

قال فيه عن نفسه:   (. . . بدأت سفري هذا من مدينة  السلام - يوم الخميس - لسبع خلون من شهر رمضان سنة  إحدى وثلاثين وثلاثمائة. . . وأنا من حداثة السن وغرته، وفي عنفوان  الشباب وسكرته، قوي البضاعة، ظاهر الاستطاعة. . .(1) ) إلى أن يقول:   (. . . وقد ذكرت في آخر كتابي هذا كيف  تعاورتني الأسفار، واقتطعتني في البر دون ركوب البحار، إلى  أن سلكت وجه الأرض بأجمعه في طولها، وقطعت وتر الشمس  على ظهرها. . .(2) ) .

ثم يصف لنا خطته في تأليف كتابه فيقول:   (وقد  حررت ذكر المسافات، واستوفيت صور المدن وسائر ما وجب  ذكره. . . وقد فصلت بلاد الإسلام إقليماً إقليماً وصقعاً صقعاً  وكورة كورة لكل عمل. وبدأت بذكر ديار العرب، فجعلتها  إقليماً واحداً، لأن الكعبة فيها ومكة أم القرى، وهي واسطة  هذه الأقاليم عندي. . .3) .

ويتضح لنا من دراسة مصنفة إنه اقتصر على ذكر صفات  الممالك الإسلامية، ولم يتعرض لغيرها متنصلاً من ذلك بقوله  في كتابه المذكور:   (. . . أما بلاد النصارى والحبشة، فلم أتكلم

عليها إلا يسيراً، لأن تولعي بالحكمة والدين والعدل وانتظام الأحكام  يأبى أن أثني عليهم بشيء من ذلك(1) ) .

اشترك في نشرتنا البريدية