ما حياتي يا ربيع العمر ، قل لي ، ما حياتي ؟
شئت الحرمان أفكاري كأنسام الغلاة ،
فنبذت الحاضر الجافي بها نبذ النواة .
وتعلقت بيومين ، هما ماض وآتي :
أرشف اللذات طورا من رحيق الذكريات ،
وأناجي الغيب أطوارا وراء الظلمات
ضاع يومي ، فتعزيت بأمسي وغداتي .
هكذا أضحت حياتي ! ليت شعري ما حياتي ؟
ياربيع العمر إني قد سئمت الترهات ،
وسئمت العيش يسري مثل أطياف السبات ،
وسئمت الحظ مخمورا كثير العثرات .
أي خير أرتجيه من زمان لا يواتي :
سوف لا أدعوك يادهري فقد جفت لهاتي ،
ذاب صوتي فيافيك كالألحان الحداة .
إنما أدعو شبابا مستجيب العزمات
هكذا أضحت حياتي !
ليت شعري ماحياتي ؟
ياربيع العمر ، أين الحب أفني فيه ذاتي ؟
أذوت الأيام وجداني وعقلي وسماتي ،
فاروني من خمرة الروح بعذب الرشفات ،
وأذقني من رياض السعد حلو الثمرات ،
وأسر بي فوق جناحيك كسري النسمات .
فكذا قلبي يحيا ناقضا برد الممات ،
واوي الآمال ، صوفي الهوي ، جم الصلاة
تلك والله حياتي فمتى ألقى حياتي ؟
