الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 631الرجوع إلى "الثقافة"

خاطرة

Share

- ٢٠ -

سمعت المغفور له . . يعجب من أن الفلاح المصري يبذل روحه في سماحة إذا اعتدي على ماله أو على زرعه . ولكن لا يبذلها أبداً إذا اعتدى العمدة أو الضابط أو المأمور أو المدير على حريته . ورأيته يتعجب من سر هذا . ولكن يظهر أن السبب واضح ؛ وهو أن الإنسان البدائي أو شبه البدائي يبحث أولا من غذائه وما يرتبط بغطائه ، ثم يبحث بعد ذلك عن المعاني : كالحرية والمساواة ، وحتي هذا في الإنسان التمدين اليوم . فإنه إذا جلس على

مائدة وكان جائعاً ، أهمه الخبز أولاً أكثر مما تهمه طاقة الزهر ، فإذا شبع تغزل في الزهر ؛ وقد ذكر علماء الجمال ، أن الشعور بالجمال والحاجة إليه إنما يأتيان بعد استيفاء ضروريات الحياة . فلنوفر للفلاح ضرورياته ، ثم نطالبه بتقدير معنوياته ؛ أليس الشعراء الجاهليون لم يهمهم في جمال المرأة إلا مادياتها ، فقال قائلهم :

بيضاء باكرها النعيم فصافها  بلباقة فأدقها وأجلها

فلما شبعوا التفتوا إلى خفة الروح ، والتفت بشار فقال : وحديثها السحر الحلال لو انه . . إلي آخره . وقال الآخر : " وانساك الهوي كثرة الأكل " ! فلم تلوم الفلاح على قانون طبيعي يخضع له كل إنسان ؟ والسلام ! .

اشترك في نشرتنا البريدية