" بعد أن انتهى إلى . . رحمة الذكريات "
هوي أنا عن لوائجه غني
طويت كتابه وأنا الابي
وكنت إذا غضضت الطرف عنه
يثور على بركان . . عتي
وكنت كمدلج في الفقر يسعي
يوجه خطوه شبح خفي
فلا الهدف الذي أبغي قريب
ولا الأمل الذي أرجو حفي
ليال كنت أقطعها وحيدا
وبين جوانحي أمل سني
وفجر كنت أرقبه مشوقاً
وآواء الظلام السرمدي
وتمثال حرقت له بخوري
فضوع مسكة العبق الذكي
ودنيا في مفاتنها . . تجلت
وملء ربوعها ماء روي
وأحلام وآمال عذاب
ذوي - بعضها - العود الندى
هواي ، وقد نفضت اليوم منه
يدي لأني عنه . . غني
رويدك ، أيها الباغي علينا
فقد نزل الستار وما انتهينا
أجل نزل الستار ، وئم قلب
هوي بين الضلوع أسي وحزنا
تغني بالهوي العذري . . حيناً
ولو عرف الحقيقة . . ما تغني
وشاد لحسنك البراق صرحاً
وأنت هدمته غدراً وميتا
دع الدمع الهتون فكم شربنا
من الدمع الهنون وما ارتوينا
وقل ما تشتهي إلا حديثا
سئمنا ذكره لفظا ومعني
ومل . . كالظل ليس له مقر
وته ما شئت إنا قد صحونا
مضي العهد الذي قد كنت فيه
أحس بأن حبك ليس يفني
أراك وما أري إلا سرابا
سعيت وما وجدت لديه أمنا
ولا تذكر لي القاضي ؛ فهذا
هو العهد الذي قد غاب عنا
عجيب ما تخبئه الليالي
فماالي لا أجاريهن مالي ؟
وما للنجم لا يهدي الحياري
وما للظل لا يدعو لصال ؟
وما للقلب ليس يقر يوما
على رأي ولا يرضي بحال ؟
وما للكأس انزعها دهافا
فتظمئني وتسخر من كلالي ؟
وتسدي إلى روض بهيج
من الأحلام لم يخطر ببالي ؛
فكيف إذا أفقت على سراب
وكيف إذا صحوت على ضلال ؟
إذا فتشت عن نفسى أراني
ثقيل القيد أرسف في عقالي !
وأنشد من جديب الصخر ماء
وأهدم ثم أبني في الرمال
أهيم مع المني في كل واد
وأقضي العمر في طلب المحال !
ولو خيرت لم أطلب مزيداً
سوي أنى أعيش على خيالي

