الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 552الرجوع إلى "الرسالة"

ختان الأنثى بين الدين والرأي

Share

أخشى أن يكون الأستاذ عبد المتعال الصعيدي قد  شغله تطبيق قواعد فن الجدل عن أساسيات الموضوع فقد أوحت إليه طريقته في الدفاع عن الدين أن بعد إذأ جمع الأطباء على رأي الدكتور أسامة، بأن يوفق بين الطب  والدين عن طريق تأويل حكم الدين، وهذا في نظره سهل في  هذه المسألة، لأن الأحاديث التي وردت فيها أحاديث آحاد فلنفرض أنه لم ينعقد إجماع، ولكن انعقدت أغلبية على  رأى الدكتور أسامة؛ أفكان هذا مغيراً شيئاً من الناحية  العملية للموضوع؟ إن الأستاذ عندئذ لا يكون عند نفسه  مضطراً إلى التأويل، ولكن الشبهة تبقى حيث كانت من  نفس الدكتور ومن لف لفه. وسيقال إن الدين يخالف أغلبية  العلماء أو أغلبية الأطباء، ويكون الأستاذ لم يصنع شيئاً لخدمة

الدين أو لإزالة الشبهة بتعليقه تأويل حكم الدين على انعقاد  الإجماع ثم لنفرض أن الإجماع انعقد على رأي الدكتور أسامة.

أفكان يحل للأستاذ عندئذ التنازل عن حكم الدين بتأويله وإهمال  أحاديث الآحاد الواردة فيه؟ كلا! لأن قاعدة التأويل التي يستند  إليها مشروطة بالاضطرار لا يحل تطبيقها إلا عند تناقض النقل  والعقل، بحيث لا يكون هناك سبيل إلى التوفيق إلا بالتأويل،  وهذا الشرط مفقود في هذه المسألة لثبوت حكمة أخلاقية لختان  الأنثى، وثبوت مراعاة الدين لوظيفة الزائدة المختونة بنهيه عن  الإنهاك عند الختان. من أجل هذا قلت لو انعقد الإجماع  ما تغير الحكم، لأن الخلاف هنا خلاف رأي لا خلاف واقع،  ولم يقل أحد بتأويل النص من أجل الرأي كائناً ما يكون، وقد  أشرت إلى هذا في عنوان كلمتي، ولكنها إشارة لم يقطن لها  لأستاذ

ومن العجيب أن الأستاذ يعقل - كما يقول في كلمته -  أن يتمسك متمسك بالطب رغم الدين، أو بالدين رغم الطب،  ولا يعقل أن يتمسك متمسك بالدين والطب كليهما، لأنه  لا خلاف في الواقع بينهما. أفليس هناك طريقة للتوفيق عند  الأستاذ إلا طريق التأويل حتى يعجب من سالك سلك غير  هذا الطريق؟ أم هل الطب عند الأستاذ هو رأي الأطباء  لا حقائق العلم حتى يعجب ممن لم يبال بإجماع الأطباء لو أجمعوا  على رأي يخالف حكم الدين في مسألة اتفقت حقائق الطب فيها  مع حكم الدين؟

ويقول الأستاذ أني أجرى على طريقته في التوفيق بين العلم  والدين، وددت لو جرى وجريت في هذا على طريقة واحدة،  ولو نسيت بعد ذلك إليه لا إلى من سبقني وسبقه. إني مخبره  بطريقتي والأمر إليه في أن يقول إنها أيضاً طريقته. إني أرى  مستحيلا أن يتناقض العلم والدين بحيث يضطر للتوفيق بينهما  إلى قاعدة التأويل، وهذه الاستحالة ناتجة عندي من أن حقائق  العلم وأحكام الدين القصية مصدرها واحد، هو الحق سبحانه  فاطر الفطرة ومنزل الدين. أما الرأي - رأي المجتهدين في الدين

وأصحاب النظريات في العلم - فقد يختلف مع حقائق العلم أو  نصوص الدين، وعندئذ يكون هذا الرأي خطأ قطعاً كرأي  الدكتور أسامة في موضوع الختان

اشترك في نشرتنا البريدية