الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 938الرجوع إلى "الرسالة"

ختان البنات بين الطب والإسلام:

Share

منذ ثمانية أعوام نشرت الرسالة الزاهرة مقالاً لأحد الأطباء1  محبذاً عدم ختان البنات، مبيناً ضرر هذه العادة في نظره نافياً أنها  من الإسلام أو أن لها أصلاً دينياً

وقد عقب على المقال أحد الفضلاء2 مؤيداً تعقيبه بأحاديث  نبوية وآراء الأئمة والفقهاء، ولم تنته هذه المشكلة إلى ناحية  ترتاح لها النفوس في ذلك الحين.

وقد تجددت هذه المشكلة في أيامنا هذه، وقامت مجلة    (الدكتور)  باستطلاع آراء بعض الأطباء وجمعت أقوالهم في  ملحق خاص مع عدد شهر مايو سنة ١٩٥١ وكلهم قد أيد عدم  ختان البنات، بل إن بعضهم قد أظهر مدى ضرر هذه العادة في  كثير من الحالات. . .

واستكمالاً لهذا البحث قامت مجلة   (لواء الإسلام)  مشكورة  باستطلاع آراء كبار العلماء من رجال الأزهر في هذا الموضوع  الخطير وكلهم كان له القدح المعلى في هذا الشأن بإظهار أن هذه  العادة إسلامية بحتة، وقد ظهرت اثارها الحميدة مدي العصور , بل ان بعض هؤلاء الفضلاء قد اتي  أتى بحكم نفيسة على مشروعيتها  ترتاح لها النفوس وتنشرح لها الصدور!

قال فضيلة المفتي3 (إن ختان الأنثى من شعار الإسلام  وردت به السنة النبوية واتفقت كلمة فقهاء المسلمين وأئمتهم على  مشروعيته، ومع اختلافهم في كونه واجباً أو سنة فإننا نختار للفتوى  القول بسنته لترجح سنده ووضوح وجهته والحكمة في مشروعية  ما فيه من تلطيف الميل الجنسي في المرأة والاتجاه به إلى الاعتدال  المحمود. . . إلى أن قال:

أما آراء الأطباء مما نشر في مجلة الدكتور وغيرها من مضار  ختان الأنثى فإنها آراء فردية لا نستند إلى أساس علمي متفق عليه،  ولم تصبح نظرية علمية مقررة، وهم معترفون بأنه للآن لم يحصل  اختبار للنساء المختلفات، وأن نسبة الإصابة بالسرطان في المختتنين  من الرجال أقل منها في غير المختتنين.

وبعض هؤلاء الأطباء يرمي بصراحة إلى أن يعهد بعملية ختان  الأنثى إلى الأطباء دون الخاتنات الجاهلات حتى تكون العملية  سليمة مأمونة العواقب الصحية. . . إلى أن قال في ختام الفتوى

وقد علمتنا التجارب أن الحوادث على طول الزمن تظهر لنا  ما قد يخفى علينا من حكمة الشارع فيما شرعه لنا من أحكام وهدانا  إليه من سنن، والله يوفقنا جميعاً إلى سبل الرشاد. . .

ومما قاله فضيلة4 الأستاذ رئيس المحكمة العليا الشرعية: .  . .   (ولا شك في أن ختان الأنثى على هذا الوجه - أي إزالة  الجزء البارز فقط وإبقاء الجزء الكامن - يكسبها صحة في الجسم  وجمالاً في الأنوثة وصيانة في الخلق ومناعة في العفة والشرف مع  الإبقاء على الحساسية الجنسية بالقدر المناسب الذي لا شطط فيه.  أما استئصال البظر من أساسه وإزالة الأغشية الداخلية بأسرها  بالطريقة المتبعة عند الجهلة من أهل القرى فإن الشريعة الإسلامية  لا تقرر وتعتبره بدعة مكروهة لما ينجم عنه من فقدان حساسية  الأنوثة فقداناً تاماً قد يؤدي إلى الزهد في وسائل التناسل.  ويتضح مما تقدم أنه لا وجه لاعتراض بعض الأطباء في ختان  البنات بالطريقة الشرعية، ولا مبرر لاقتراحهم منعه منعاً مطلقاً:  ولعل اعتراضهم منصب على ما تخيلوه من أن ختان البنات يجري  على طريقة الجهلة من أهل الريف. .) .

ومما قاله فضيلة الأستاذ الشيخ محمود شلتوت بعد أن وفي  الموضوع حقه كسابقه:

(هذا والشريعة تقرر مبدأ عاماً وهو: أنه متى ثبت بطريق  البحث الدقيق - لا بطريق الآراء الوقتية التي تلقى تلبية لنزعة  خاصة أو مجاراة لتقاليد قوم معينة - أن في أمر ما ضرراً صحياً أو

فسادا خلقياً وجب شرعاً منع العمل دفعاً للضرر أو الفساد،  وإلى أن يثبت ذلك في ختان الأنثى فإن الأمر فيه على ما درج عليه  الناس وتعودوه في ظل الشريعة الإسلامية وعلم رجال الشريعة  من عهد النبوة إلى يومنا هذا. . .) .

وبعد فقد كانت أقوال حضرات العلماء الأعلام حاسمة وشافية  في هذه المشكلة حتى لا تثار ثانياً من جديد. وفقنا الله جميعاً  إلى الصواب. شطانوف

اشترك في نشرتنا البريدية