فائدة الختان تتلخص طبياً فيما يأتي: أولاً - الإفراز الدهني المنفرز من الشفرين الصغيرين وجزء من البظر إن لم تقطع في الختان تتجمع وتتزنخ ويكون لها رائحة غير مقبولة وتحدث التهابات قد تمتد إلى المهبل بل إلى قناة مجرى البول، ورأيت حالات كثيرة بهذه الالتهابات في بعض السيدات سببها عدم الختان ثانياً - هذا القطع يقلل الحساسية الجنسية للبنت، حيث لا شيء لديها ينشأ عنه احتكاك جالب للاشتهاء، وحينئذ لا تصير البنت عصبية من صغرها وإن عملية الختان لا تقطع البظر من جذره بل تقطع جزءاً منه؛ فهي تقطع الحشفة وجزءاً من العضو، وهذا الجزء الأعلى هو ذو الحساسية الشديدة، ثم يبقى جزء منه توجد فيه أيضاً الحساسية ولكنها أقل أثراً
ويقول الدكتور الفاضل أسامة (إن إزالة البظر يحدث عفة جزئية للفتاة قبل الزواج مشكوكاً فيها، ولكنه يحرم المرأة المتزوجة من الشعور الصحيح باللذة الجنسية) ولكن الحقيقة التي لا مرية فيها أن الفتاة التي استهدفت لعملية الختان قلت فيها حساسية الشهوة بخلاف التي لم يحدث لها الختان فإن أي احتكاك (بالبظر) حتى بثوبها يحرك فيها حساسية شديدة ربما لا يؤمن جانبها في الفتيات. وأما قوله إن المتزوجة تحرم من الشعور الصحيح باللذة الجنسية، فهذا غير صحيح؛ فالشعور لا يزال فيها لكنه شعور غير فياض رزين غير عابث، مضبوط زمامه غير منفلت ثم إن حضرة الدكتور يقول إن الجاذبية الجنسية لا تحدث من الأعضاء التناسلية الخارجة، وإنما تحدث من الصفات الجنسية الثانوية، وهي في الأنثى جمال الوجه. الخ. إذاً فالتأثير الجنسي لم ينعدم في المرأة بعد ختانها إنما وجد بمقدار إن زاد أضر بها
هذا هو رأى الطب في ختان البنات فانظروا إلى رأى الدين: يقول صلى الله عليه وسلم (الختان سنة للرجال مكرمة للنساء) . وأية مكرمة للنساء أفضل من هذه المكرمة التي تضبط شهواتهن وتقلل من اشتهائهن، وفي الوقت نفسه لا تحرمهن لذاتهن. ثم انظروا إلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم عندما هاجرت النساء، وكان فيهن امرأة يقال لها أم حبيبة، وكانت تختن الجواري؛ فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها يا أم حبيبة، هل الذي كان في يدك هو في يدك اليوم؟ فقالت نعم يا رسول الله إلا يكون حراماً فتنهاني عنه، قال بل هو حلال، فادني مني حتى أعلمك. فدنت منه فقال يا أم حبيبة إذا أنت فعلت فلا تنهكي، فإنه أشرق للوجه وأحظى عند الزوج.
فانظروا إلى كلمة (لا تنهكي) أي لا تستأصلي. أليس في هذا الحديث معجزة تنطق عن نفسها، وتدل بوجهها، فلم يكن الطب قد أظهر شيئاً عن هذا العضو الحساس (البظر) ولا التشريح أبان عن الأعصاب التي فيه، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم الذي علمه العليم الخبير، عرف ذلك فأمر ألا يستأصل العضو كله حتى لا يفقد الحساسية جميعها فأي تعارض بين الطب والدين في هذا؟ أما عن قول الدكتور عن أضرار الخطر الجراحي كالنزيف، فهذا أيضاً في ختان الذكور وإن كان حضرته لا يمانع فيه في الذكور فما كان هذا الضرر الممكن منبعه ليمنع هذه الفائدة. وهانحن نرى هذه العملية تعمل يومياً بين نساء جاهلات ولم نر أضراراً كثيرة بل قل أن تنزف منها فتاة
وختاماً أخالف الدكتور أسامة في رأيه، وأرى أن ختان البنت مكرمة لها، وأقول إنني ما رأيت الدين يدعو إلى شيء إلا وجدت الطب يتبعه في ذلك، ولمن يريد التثبت من ذلك أن يقرأ كتابي (الطب الحديث يترسم خطى الإسلام) وكتابي (الحمل وخلقته الإنسانية بين الطب الحديث والقرآن) فيرى صدق ما أرمي إليه والسلام.

