الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 202 الرجوع إلى "الثقافة"

خطاب لشوقى بك

Share

) الأستاذ محمد كامل سليم بك ، له في الأدبين العربى والأنجليزي مكانة ممتازة ؛ وهذا هو الذي جعل الزعيم سعد زغلول يختاره سكرتيره الخاص . وقد عثرت لعزته فيا عثرت - علي : نداء للأمة أيام المطالبة بالأستقلال ؛ ولولا الحرب ولهيبها لأنتصرت هذا النداء كما عارت على خطاب من المرحوم ، شوقي بك " للأستاذ كامل سليم " عقب وفاة المرحوم " سعيد بك زغلول ؟ ولعل في نفسه ذكري لأمير الشعراء ، وإثارة للأستاذ ، لعله يخرج عن صمته                                                    عبد الرحمن

أغسطس سنة ١٩٢٣ عنري كامل : بينما القلب في ذكرك ، والروح مشغولة بك ، والخاطر يسأل عن أمرك ، إذ اتحفي البريد بكتابك ، فوقع في القلب ، وامتزج بالروح ، وملأ الخاطر . ووالله لو نكتب لما انهمك هذا الثالوث ، الذي خلقه الله ألوفا وفيا ، يعلم أين يضع المودة ، ويعرف كيف يحفظها . كان قلبي مع قلوبكم فيما دهاها من مصرع سعيد ، ولعلك يا كامل لا تعلم أنه كان من رواة شعري ، وكان من قلبي في مثل منزلتك ، لآدبه وخفة ظله ولطف خلاله . ومن عجب الأقدار ، أني لقيته هو وعلي الشمسى في مصر وهما يتأهبان للسفر ، رفيقين لا يخطر لهما الموت المفرق على بال ، فكان في تلك الليلة أحفى ما كان بي ، وأحسن ما عهدته بشرا وبشاشة ؛ ثم سافر وسافرت . فبينا أنا في القطار الذي يوشك أن ينقلني من مرسيليا إلي باريس ، وأنا مطل من النافذة ، إذا على الشمسى قد حضر ، وكان بالمحطة في بعض الشؤون ، فحياني ثم نعي لي رفيقه بالأمس ، وأنبأني أنه آيب

به حقيبة في رحاله ، وكنزا في صندوقه ، قد عهد إليه أن يردها إلي تراب الوطن . شجاني النبأ وهاجتني روعته .

فجيء الدهر فارتجلت القوافي

                           من فجاءاته وخطف ارتجاله

فرئيت سعيدا بقافية هذا البيت منها وفي أولها أقول :

آل زغلول حسبكم من عزاء           سنة الموت في النبي وآله

حمل الرزء عنكمو في سعيد            بلد شيخكم أبو أحماله

ويدخل في ذلك ، حقيبة في رحاله ، عند تصور العظمية وتمثيل العبرة وشرح واقعة الحال .

ولم يبق إلا أن اختار الجريدة التي تنشر رثائى في سعيد ، وإذ كنت على اهبة العودة إلي مصر في اغسطس هذا ، وسطه أخرياته ، فإن رأيت أن ابعث بها إليك لترسلها إلي الأهرام فعلت ، وعلي كل حال فإني أحب أن أعرف الباخرة التي عقدتم العزم على السفر عليها ، لعلي أخذها أيضا أنا وحسين ، وأنت تعلم أنه يحبك كما أحبك ، وهو بجانبي وأنا أكتب هذا يقبل وجنتيك ، ولولا شعرك الفاحم لقلت يقبل بديك .

اشترك في نشرتنا البريدية