الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3 الرجوع إلى "الثقافة"

خواطر واراء

Share

أغانينا :

بم تعلل غلبة الحزن على أغانينا ؟ فهي ما بين لوعة قرافي ، او حرقة اشتياق ، او حسرة على مفقود ، او لهفة على موجود ، أو توجع لصدود ، أو شكوي من الزمان ، أو تألم لحرمان ، أو افتقاد للوفاء في الخلان . والحانها ترجيع الاناث ، وترديد الزفرات ، وتقطيع العبرات ، وإرسال الآهات تلو الآهات .

ايكون ذلك صدي لجراح دفينة في النفس خنقها الواقع ، وأنطقها سيل الوجدان ؟ أو يكون أثر الجد العاثر والأمل الحائر ، شاع في حياتنا القومية ، وخدعنا عنه الأنفس في ظاهر الحياة ؟ ولكنه غلبنا على أمرنا حتى انطلقت طبيعتنا المستورة في الإفصاح عن ذاتها في عالم الفن الحر

أو تكون فكرة الموت التي كانت تغلب على كل تفكير وتصرف في الحياة لدى أبائنا المصريين الأقدمين قد استقرت في كياننا الباطن ، فهي أبدا جائمة وراء تفكيرنا ، الواعي ، مخيمة على كل حركاتنا اللاشعورية ، صابغة حياتنا الفلسفية والفنية كلها بلون قائم حزين

لا أدري لأي يرجع حال غنائنا ، ولكن الذي أدريه أني اتمني لو لم تكن العلة شيئا منها جميعا ، وأحس أننا في حياتنا الجديدة بحاجة إلي فن جديد

الطريق المعبد :

كنت أتحدث إلي صديق في أن من أكبر نقط

الضعف في أخلافنا العملية ، أننا نميل دائما إلي أن نسلك الطرق المعدة في كل تصرفاتنا في الحياة ، ولا نفكر في شي طرق جديدة ولو كانت السبل المطروقة مزدحمة ملتوية .

ففي تعلمنا نسير على الأسلوب المألوف الذي ينتهي بنا إلي باب من ابواب الرزق ، مسدود في وجوه الكثيرين ، ومع ذلك لا يرال الاقبال على هذا السبيل متزايدا ، والنفور من تغيير الاتجاه عاما

في تجارتنا نسلك مسالك عامة التجار في اختيار السلع التي نتجر بها ، وطرق ترتيبها ، والأعلان عنها ، على الرغم من ضعف نجاحها .

وفي زراعتنا تكاد طرقنا لا تختلف عما كان يعمله آباؤنا الفراعنة إلا قليلا .

وفي أعراسنا ، وماتمنا ، واجتماعاتنا ؟ نسير على النهج المألوف وتبدؤها وتختمها على الطريقة المكررة المعادة .

وفي كل احوالنا العامة والخاصة نجد هذا التكرار المعل لمظاهر واحدة فقدت روعتها وتأثيرها .

ولو نزعنا في كل شؤوننا نزعة مستقلة أصيلة وعملنا على الابتكار والتفنن والتجديد فيها لكانت حياتنا اوفر انتاجا وأكثر نشاطا وأملأ بالهمة والأمل . قال لي صاحبى : هذا حق ، ولكن الا تري معي انكم وقد بداتم حياتكم الصحفية بإخراج " الثقافة " خليقون أن تشقوا لنا فيها طرقا صحفية جديدة . قلت ذلك ما تحاول أيها الصديق . وستري إن شاء الله حياة هذه الصحيفة حياة تطور مستمر وتجديد والله ولي التوفيق .

اشترك في نشرتنا البريدية