في الميدان الأدبي جريمة خبيثة تستعصي على الضبط، فهي كالداء الذي لا يعرف له دواء؛ هذه الجريمة هي أن يعمد بعض الجاهلين المجهولين إلى اختلاق كلمات أدبية أو اختلاسها، وينسبونها إلى أناس برآء لم يعلموا بها ولم يشتركوا فيها، ثم يرسلونها إلى الصحف والمجلات كي تنشر فتحدث كثيراً من المواقف الحرجة، وتترك من ورائها آثاراً سيئة حينا وتجلّ أحياناً!.
وهذه الجريمة تتكرر يوما بعد يوم؛ فمنذ عشر سنوات أرسل بعض هؤلاء الجهلاء قصيدة في ديوان للأستاذ حسن جاد حسن إلى الأهرام بعد أن وقع عليها باسم الأستاذ أحمد عبد اللطيف بدر، ومنذ سنوات طبع أحدهم قصة نسبها إلى الأستاذ توفيق الحكيم، وفي العام الماضي بعث أحدهم إلى (الثقافة) بقصيدة للمرحوم أبي القاسم الشابي بعد أن وقع عليها باسمي، ومنذ شهور اختلق أحدهم قصيدة متداعية ونسبها في بعض الصحف إلى الأستاذ عبد الجواد رمضان. . . وهاهي ذي الجريمة تتكرر اليوم فيرسل بعضهم إلى (الرسالة) كلمة مزوَّرة بعد أن ينسبها
إلى الأستاذ عبد الحميد ناصف. ولا ندري ما يأتي به المستقبل! فليت شعري! كيف يستطاع القضاء على هذه الجريمة؟ إن رئيس التحرير لا حيلة له في ذلك، فهو لم يعط علم الغيب، والأحقاد الدفينة والخصومات الحقيرة تدفع هؤلاء بين الحين والحين إلى اقتراف تلك الجريمة الشنعاء، فمن لي بمن يطب لهؤلاء؟. . . رحم الله شوقي إذ يقول: وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت ... فإن هُم ذهبت أخلاقهم ذهبوا!

