الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 413 الرجوع إلى "الرسالة"

دخول أل على غير

Share

ذكرتني الكلمة التي كتبها الأديب أحمد حلمي العباسي  في العدد ٤١٢ من الرسالة عن دخول أل على غير، ببحث كنت  نشرته في جريدة الأهرام منذ عامين في هذا الموضوع، خرجت  منه يومئذ - مؤيداً بمعاجم اللغة وكتب النحو - بعدم جواز  دخول أل عليها لأنها متوغلة في الإبهام لا تتعرف.

ثم نشب على صفحات الأهرام جدال عنيف حول هذا  البحث ولكنه لم ينته إلى رأي حاسم؛ وكانت شواغل الامتحان  وشواغل العيش

ولقد تبين لي في أثناء مطالعاتي طَوال تلك المدة أن ذلك  الرأي لا يخلو من تعسف، ذلك أني وجدت أكثر المؤلفين  القدامى في اللغة والأدب ينصون في كتبهم على أنها كلمة مبهمة

لا تدخل عليها أل؛ ثم أراهم يقعون فيما منعوه وهذا غريب.  فالأشموني والصبان وابن هشام والأمير وأصحاب شروح التلخيص  وغيرهم يذكرون   (الغير)  عشرات المرات مع أن منهم من نصَّ على تخطئتها

وليست   (غير)  وحدها التي حرمت أل؛ بل كذلك   (كل)   و(بعض) ؛ والمؤلفون يعرِّفونهما في كتبهم.

ثم رأيت ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ينص على  أن ذلك لا يجوز؛ ولكنه يبيح لنفسه استعماله في مواطن خاصة  فيقول:   (وقد استعملتُ في كثير مما يتعلق بكلام المتكلمين  والحكماء خاصة ألفاظ القوم مع علمي بأن العربية لا تجيزها نحو  قولهم الكل والبعض والصفات الذاتية والجسمانيات ونحو ذلك  مما لا يخفى على من له أدنى أنس بالأدب، ولكنا استهجنَّا  تبديل ألفاظهم، فمن كلم قوماً كلمهم باصطلاحهم)  اهـ.  وتلك حجة تؤيد الدكتور زكي مبارك في بعض ما يذهب إليه  من آراء في اللغة. . .

ثم أراد الله أن أهتدي - في كتاب من كتب الفقه -  إلى تعليل لإدخال   (أل)  على هذه الكلمات، والحق أنه تعليل  طريف اطمأنت له نفسي، وقرت به عيني

كنت أقرأ في   (باب الحج عن الغير)  في حاشية ابن عابدين  فوجدت طَلِبتي عفواً. وهاأنذا أنقل ما وجدت إلى القراء. قال  ج ٢ ص ٢٤٢: (اعترض في الفتح بأن إدخال أل على غير غير  واقع على وجه الصحة، بل هو ملزوم الإضافة .إ هـ

لكن قال بعض أئمة النحاة: منع قول دخول الألف واللام  على غير وكل وبعض وقالوا: هذه كما لا تتعرف بالإضافة لا تتعرف  بالألف واللام. وعندي أنها تدخل عليها فيقال   (فعل الغير كذا)     (والكل خير من البعض) . وهذا لأن الألف واللام هنا ليست  للتعريف ولكنها المعاقبة للإضافة، لأنه قد نص أن غيراً تتعرف  بالإضافة في بعض المواقع، ثم إن الغير قد يحمل على الضد، والكل  على الجملة، والبعض على الجزء، فيصلح دخول الألف واللام عليه  أيضاً من هذا الوجه؛ يعني أنها تتعرف على طريقة حمل النظير  على النظير، فإن الغير نظير الضد والكل نظير الجملة والبعض  نظير الجزء، وحمل النظير على النظير سائغ شائع في لسان العرب  كحمل الضد على الضد كما لا يخفى على من تتبع كلامهم. وقد

نص العلامة الزمخشري على وقوع هذين الجملتين وشيوعهما  في لسانهم في الكشاف. أفاده ابن كمال) اهـ قلت: في هذا مقنع وغناء، فقل (الغير)  حيث تشاء.

اشترك في نشرتنا البريدية