الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 604الرجوع إلى "الثقافة"

دراسات فى الأدب المصرى الحديث :, إبراهيم عبد القادر المازنى

Share

3

السخرية فى أدبه .

يجرنا الحديث عن فلسفة المازنى إلى بحث علاقة هذه الفلسفة بما شاع فى كتاباته من سخرية ، وقد رأينا المازنى برغم تشاؤمه حريصا على الحياة ، وكان يود لو استطاع السيطرة على الحياة بطريقة الاكتفاء الذاتى التى انتهى إليها بفلسفته " ولكن كانت تحلو الحياة عندئذ لرجل كالمازنى الذى ضاق ذرعا بالحياة والأحياء حتى أصابه منهم الياس وتفجر هذا اليأس سخرية وتنكرا للحياة ومن فى الحياة وما فى الحياة ) ١ ( .

" وعلى الرغم من هذا التعلق بالحياة والنزوع إلى الاكتفاء بالذات لم يفلت المازنى من أن يحس بهبوط هذه الحياة هبوطا ذاتيا أيضا عندما تتقدم بنا السنون وتجفف من عصير قلوبنا فقال : ) متى جاء الخريف وبدأ المرء يشعر بأنه قد رأى خير ما كتب له فى عمره ، وأن ما تبقى من رحلته فى هذه الدنيا أشبه بأن يكون وجودا منه بأن يكون حياة - استمرار ومجرد اندفاع فى الطريق الذى كانت تجرى فيه الحياة الأولى كما يجرى النازل من الترام خطوات إلى جانبه . . - عرف المرء أن أذنه التى كانت تشملها همسة الحب الخافتة لن تسمع بعد ذلك تلك اللغة العذبة ، وصار القلب الذى كان يطفر إذا هتف بالنفس هاتف من أمل أو طماح يخفق بلا احتفال ، ولا يخرج من دقه عن الانتظام ، وبدأت الآمال والرغائب التى كنا نعتز بها ونحرص عليها تفقد حلاوتها وقوتها ونضارتها . . وتتعرى زهراتها من أوراقها وتجف وتصفر وتتساقط على اليد ويطيرها النسيم هنا وها هنا ( " .

فى هذه الفقرات يبلغ المازنى من التشاؤم حدا لا يمكن تجاوزه ، وذلك لأنه تشاؤم من صميم الحياة ذاتها ، فلم تمله

ظروف خارجية ولا أوضاع اجتماعية ولا دخل للغير فيه ، وإنما هى الحياة ذاتها تخبو بين أيدينا ونحن عاجزون عن أن نعود فنشعل ثقابها . . أو هى الحياة يرى المازنى أنها صائرة إلى عدم بعد أن طوحت بآماله وملأت عمره ، آلاما وأحزانا ، فمن عسر فى المبدأ إلى حب خائب منى به إلى فواجع متوالية أبرزها موت زوجه .

كل هذه العناصر تجتمع فتكون فلسفة المازنى التى اتخذ السخرية سبيلا للتعبير عنها ، وهى كما ترى عناصر بعضها مستمد من بيئة المازنى وهى بيئة مصرية ، وبعضها مستمد من طبيعة الحياة فى ذاتها ، وبعضها مما تأثر به فى مطالعاته .

لقد انتهى المازنى إلى السخرية من الحياة ومن فى الحياة وما فى الحياة ) ٢ ( ولم يعد يؤمن بشىء فيها ، وامتدت تلك السخرية حتى شملت عصارة نفسه وجهد حياته ، فلم ير فيما يكتب غير حصاد هشيم وقبض ريح وملهاة أطفال .

لقد كان المازنى يبدو متواضعا فى حياته ، لكنه فى الواقع كان يلبس ثوبا مهلهلا من التواضع يحاول أن يخفى وراءه كبرياءه وترفعه على الناس أو احتقاره الشامل للحياة وما فيها ومن فيها .

كان تواضعا ينطق بإيمان صاحبه بنفسه وبسموه على معدن الأحياء حوله حتى ليقول : " وان اللالئ لا تذوب فى الأوحال وليس بعد هذا كبرياء بل قوة وشراسة .

ولذا كانت سخرية المازنى تعبر عن ألم دفين وتنفس عن مرارة مكبوتة فى نفسه . . إن هذا الذى يقول لقارئه : " أقسم إنك تشترى عصارة عقلى وإن كان فجا ، وثمرة إطلاعى وهو واسع ، ومجهود أعصابى وهى سقيمة بأبخس الأثمان الخ واعلم أنه لا يعنينى رأيك فيه - الكتاب -

ولا يسوءنى أن تبسط لسانك فيه ، إذ كنت أعرف بعيوبه ومآخذه منك ، وما أخلفنى بأن أضحك من العائبين ، وان أخرج لهم لسانى إذ أراهم لا يهتدون إلى ما يبغون وإن كان تحت أنوفهم . . إنى مستغن عن رضى النقاد والمتحذلفين عن كتابى هذا ، وقانع باستحسان امثالى من الأوساط المتواضعين ، وهم بحمد الله كثيرون فى هذا البلد الأمى ، بل اكثر مما يلزم لى . . إن هذا الشخص الذى يقول هذا القول إنما يفصح عما يحتمل فى نفسه من ثورة ومن آلام معركته البائسة مع الحياة والأحياء ، ولذلك هو يسعى إلى الانتقام منهم بهذه السخرية اللاذعة المريرة

إن السخرية - وقد كان المازنى بارعا فى استخدام سلاحها - وهو سلاح أمضى ) ١ ( فى يد الكاتب من كل الصرخات العاطفية ، لأن البكاء ، والولولة والنحيب أسلحة مثلومة إلى جوارها تنفر القارئ بما تعرض من ضعف وبما تفحمه من مشاعر خاصة شخصية على مشاعر الناس .

بينما السخرية - وهى قلب للأوضاع وتحايل على المشاعر وتعبير بالإيحاء - تخفف من ثقل العاطفة الشخصية ، ويستطيع الكاتب بفضلها أن يلج رحاب النفس ، ويبلغ ماربه من قلب القارئ فى غير عناء . . وهى بذلك تفضل الأسلوب التقريرى العقلى أيضا لانتفاء دعوى القدرة والسيطرة على عالم الفكر منها .

لكن المازنى فى أيامه الأخيرة نحا نحوا جديدا من السخرية لا يغاير ما اعتدناه من سخريته كل المغايرة ، إنما يختلف عنه فى ناحية واحدة أو فى عاطفة جديدة لم تكن منعدمة فى كتاباته السابقة ، إنما كانت فى كتاباته الأخيرة . أميل إلى الظهور وأوضح للقارىء . . تلك العاطفة هى عاطفة الرثاء للناس والإشفاق عليهم والحدب على آلامهم ؛ وراح لذلك يثبت للناس آراء جديدة فى السخرية الأدبية بناها على أساس هذه العاطفة الغلابة وأنا فى العادة أوثر الاحتشام أمام الناس ، ولكنى حين أكون بين إخوانى وخلصائى أطلق لنفسى العنان ولا أبالى ما أقول أو أفعل ما دمت أريد أن أقوله أو أفعله ، ولو وسعنى أن أملأ الدنيا

سرورا واغتباطا لفعلت فإنى عظيم الرثاء للخلق . وأحسب أن هذا تعليل ميلى للفكاهة ، فإنى أتسلى بها وانشد أن أدخل السرور على قلوب الناس ، لاعتقادى أن عند كل منهم ما يكفيه من دواعى الأسى ، وما دام فى الوسع أن نعرض عليهم الناحية المشرقة الضاحكة فلماذا نغمهم ونحزنهم . . ثم إن للفكاهة مزية أخرى هى أنها من أقوى ما أعان على احتمال الحياة ومعاناة تكاليفها والنهوض بأعبائها الثقال ؛ فهى ليست هزلا ولا تسلية فارغة ، وإنما هى تربية للنفس .

والرجل الذى يلقى الحياة بابتسامة المدرك الفاهم - لا الأبله الغافل - خير وأصلح ألف مرة من الذى لا يزال يدير عينيه فى جوانبها الحالكة ويندب ويبكى ويعول . ولو نفع السخط والغضب والبكاء لقلنا حسن ؟ فلماذا لا ننظر إلى الجانب الوضاء . . أو لماذا نعمى عنه وهو موجود ، أى لماذا نفقد القدرة على الاحتفاظ بالأتزان أو صحة الوزن ) ١ ( للأمور ؟ "

وفى حديث آخر للمازنى قبل وفاته بأيام قلائل ، وقد رفض رئيس تحرير المجلة أن يقبل منه رثاء للمازنى بقلم المازنى يقول له : " كنت أريد أن أضع مثالا جديدا فى الرثاء ، فإن مديح الموتى أصبح عادة مملة ، والبكاء على الأموات فى الصحف يذكرنى بما يقوله الندابات فى الماتم . . أريد أن نتعود تسجيل أخطاء الموتى ونوادرهم . . أريد أن يبتسم الناس عندما يسمعون نبأ موتى . . إن حياتى كانت سلسلة من المآسى ، لكنى يوم أموت أريد أن أسجل ابتسامة على شفاه قرائى. إن الدموع تجف سريعا ! ولكن الضحكة تعيش طويلا "

هذه سخرية المازنى ، وهى سخرية ترفعه إلي مصاف كبار الكتاب العالميين ، لأنها صادرة عن فلسفة فيلسوف بصير بحقائق الحياة قدير على بلوغ أهدافه من نفوس قارئيه .

ولا يسعنى أن أختم هذا البحث قبل أن أشير إلى ميزة أخرى من ميزات المازنى ، وهى ولعه فى حياته الخاصة بالمعاكسة البريئة " والدعاية اللطيفة ؟ ويروى لنا صديقه الأستاذ عباس العقاد هذه القصة عن الفقيد :

" كنا نقضى السهرة ذات ليلة فى ناد كبير من أندية الموسيقى والغناء وطالت السهرة إلى ما بعد منتصف الليل ، وكان

رحمه الله يبيت يومئذ بمنزل على مقربة من الإمام الليث ، ولم يكن خط الترام قد وصل إلى الإمام ، وقد كان الترام الذى يذهب إلى تلك الجهة ينقطع قبل ذلك الموعد على كل حال . . وودعته وهو يتفق مع حوذى ليوصله فى مركبته - مركبة خيل - لأن السيارة لم تكن شائعة فى تلك الأيام .

" وكان الجو ليلتها رائفا والقمراء فى أوانها وسكون الهزيع الثانى من الليل يغرى بالغناء . ويظهر أن الحوذى حين رآنا نخرج من النادى الغنائى - قد بدا له أننا من هواة السمع فلا حرج عليه إذا طرب وأطرب ، وراح يتغنى بما شاء من الطفاطيق التى يهواها ، ولم ينس أن يعتذر إلى ) زبونه ( بعد أن رفع عقيرته بالغناء - ) لا مؤاخذة ياسيدنا البيه . . إن محسوبك من هواة السمع وإنه . . ( " وقبل أن يمعن فى الاعتذار بادره ) الزبون ( قائلا : - خذ راحتك . . " أنا والله أحب أسايرك " .

" فلم يملك الحوذى نفسه من الطرب والارتياح لأن الجواب الذى سمعه جزء من " الطقطوقة " التى كان يغنيها . وراح يغنى تارة ويردد قصته التى بدأ فيها تارة اخرى وخلاصتها أنه كان - لهوايته السماع - يختار موقفه إلى جانب " تخوت الآلاتية ويسترق السمع بين لحظة وأخرى كلما استطاع الإفلات من رقابة البوليس .

" وانجلى الحوذى وخلا له الجو بعد باب السيدة عائشة ونسى البوليس والزبون ومضى كانه فى ليلته يود ان لا تقضى به الطريق .

" وتدرك أخانا رحمه الله تلك الشنشنة التى لا تفارقه ويوحى إليه الموقف بالخاتمة الصالحة لهذا " الفصل الغنائى الذى أقحمه الحوذى عليه فأفسد عليه فى آخر الليل ما سمعه فى أوله . . إن المطرب المقتحم قضى ساعة وهو يقول فى الطقطوقة التى يغنيها " لما أشوف آخرتها معاك . . " فماذا لو كانت آخرتها أن يلتفت عند خاتمة المطاف فلا يجد الزبون خطر الخاطر فلحق به التنفيذ وخلت المركبة ، والمطرب المشغول بغنائه لا يدرى ، لأن خلو المركبة وامتلاءها بذلك الحمل الذى كان فيها يستويان ) ١ ( .

" والتفت الحوذى بعد أن طالت الرحلة ، ولم يستمع من الزبون صوتا ولا أمرا بالوقوف . . فطار ما فى دماغه من الغناء وامتلأ بكل ما وعاه فى حياته من البذاء . . ولا حاجة بالقارئ إلى ترديد ما ألقاه من لسانه فى ذلك الخلاء . وليس من حوله أحد يجيبه أو يستدل به . وغريمة الباحث عنه كان دليله الوحيد .

ويزورنى الصديق فى اليوم التالى فيسألنى : " اتذكر شكل الحوذى الذى كنت معه بالأمس قلت : لا أظن أننى أحقق شبهه ، فلماذا تسأل عنه هل فقدت شيئا عنده ؟ قال ضاحكا : كلا ، ولكنه هو الذى فقد ؟ فلم أفهم شيئا وسألته : وماذا فقد ؟ قال : فقدنى أنا . . وقص على تفصيل تلك القصة التى أجملتها هنا بعض الإجمال .

انقضى إربه من المعاكسة وجاء دور الرحمة بذلك المسكين ، فإذا هو مهموم بالبحث عنه لإعطائه اجره الذى خيل إليه أنه ضاع بغير أمل ، فقلت له إن حوذيا بهذه الصفة لا بد أن يكون معروفا بين زملائه فى موقفه وغير موقفه ، فهلم إلى الموقف نبحث عنه هناك .

" ولم يخطئ ظننا فى جدوى البحث هناك ، لأن القصة كانت حديث زملائه وإن لم يكن هو بالموقف تلك اللحظة ، فأخبرناهم اين يجدنا إذا عاد ، ولم نلبث طويلا حتى أقبل الرجل يهرول وهو لا يصدق أن زملاءه قد صدقوه الخبر ، فلما رأى صاحبه بالأمس أقبل عليه متههللا وتناول منه ضعف الأجر الذى كان يطمع فيه وانصرف وهو يدعو له ويقسم " لاعدت إلى الغناء أبدا وأنا مركب " وإلا " فعلى روحى أنا الجانى " فقال له الصديق العزيز " بل تغنى ما شئت ولكن تعطى وجهك للسميع " وكان المازنى رحمه الله ينقل الكثير إلى قرائه من هذه الدعابات البريئة والنوادر المستملحة فى أسلوبه الساخر الذى يكشف عما يكمن وراءها من معان إنسانية .

مقارنة

لا يمكننا التحدث عن المازنى دون أن نقيم هذه المقارنة بين المازنى والمازنى أو بين المازنى ونفسه . . المازنى فى

العشرة الثانية والثالثة وبعض الرابعة من القرن الحالى ، والمازنى فيما بعد حتى عام ١٩٤٩ .

لقد كان المازنى فى أول عهده بالأدب والصحافة أدبيا يعنى بمشكلات الحياة ويتعمق فى نظرته إليها ولا يكتفى بالقشور من الأمور ولا بالنظرة السطحية ، بل يحقق ويدقق ويتفلسف فيما يكتب ، وكان كما أسلفنا أستاذا يعلم جيلا ويتزعم مدرسة من الأدباء والقراء ممن يتذوقون الأدب الحق ، وكان يوجه النشء الوجهة الصحيحة فى الحياة .

فهو فى كتاباته يعالج التراجم ويفرد كتابا لابن الرومى وينصب نفسه للدفاع عنه وعن مذهبه فى الشعر ، وتراه فى حصاد الهشيم يحدثك عن المتنبى وعمر الخيام وما كس نورداو وشكسبير ، ومقاييس الفن والجمال والتصوف فى الأدب والشعر الوصفى والتصوير والطبيعة والخلود ، وكل وعر شائك من الموضوعات ، غير هياب ولا وجل ، ويبدى رأيه فى جرأة وصراحة ، ويتقبل نتائج كتاباته فى اطمئنان الواثق بنفسه المعتد برأيه .

لكنه فى الأعوام الأخيرة من حياته ترخص فى كتاباته ومال إلى إرضاء الجماهير ، فطرق المواضيع السهلة وكتب فى التافه من الأمور وكتب كثيرا وأجاد قليلا حتى قال مخاطبا صديقا له من النقاد : " ستقول إن المازنى كان بالأمس خيرا منه اليوم وإنه ترك زمرة الأدباء وانضم إلى زمرة الصحفيين . وإنه يكتب فى كل مكان ويكتب فى كل شئ حتى أصبح تاجر مقالات تهمه ملاحقة السوق أكثر مما تهمه جودة البضاعة ، أليس كذلك ؟ . . ولكن لا تنس أن الأديب فى بلدكم مجبر على أن يسلك هذا السبيل ليكسب عيشه وعيش أولاده وليستطيع أن يحيا حياة كريمة تشعره بأنه إنسان ) ١ ( .

وحقا كان المازنى صاحب عيال ورب أسرة ، عليه أن يدير أمرها ويحفظ لها عيشا كريما . وقد أيده الدكتور أحمد بك أمين فيما ذهب إليه فقال : " لذلك كان المازنى مضطرا دائما أن يكتب ليعيش وتعيش أسرته . . يعانى المرض ويعانى الألم ويحس الحاجة القصوى إلى الراحة ، ولكن أنى ) ٢ ( له

الراحة والعيشة لا ترحم والحكومة لا ترحم والأغنياء لا يرحمون وتتدفق الأموال على الراقصة الخليعة والمغنى المهرج ويعيش الأديب عيشة سوداء كحبر قلمه ومن مجرى ضيق كشق قلمه " .

وهكذا كان المازنى مضطرا لأن يستجيب لرغبات الجماهير ويترك فنه الأصيل إلى ميدان آخر . . أو هكذا تعود بنا هذه المقارنة إلى علة العلل الكامنة وراء فلسفة المازنى الساخرة وتشاؤمه المرير . . ألا وهى الصراع العنيف الدائم ، والمعركة التى استمرت العمر كله بينه وبين الحياة ، حتى إنه اضطر ذات يوم إلى بيع مكتبته ليدفع عن نفسه الحاجة ، ومكتبة الأديب لو تعلمون أعز ما عنده فى الوجود .

أعماله

إنه أمر مؤسف حقا ، ألا تهيأ الأسباب لأديب فذ كالمازنى حتى يتفرغ لأداء رسالته بدلا من استغلال مواهبه فى هذا العمل الصحفى العاجل الفانى الذى يستجيب لوحى الساعة وضرورات المناسبة .

ولو تيسرت موارد العيش للمازنى واستطاع أن يتفرغ للتأليف الذى يريده لامتع الناس بالعحب العجاب فى هذا الباب ، ولظفر العالم العربى بثروة المازنى كلها ، وما أنفسها وأجلها

ومما كتب المازنى : إبراهيم الكاتب ، إبراهيم الثانى ، قبض الريح ، الديوان ، رحلة الحجاز ، صندوق الدنيا ، فى الطريق ، خيوط العنكبوت ، بشار بن يرد ، ع الماشى ، مختارات من القصص الانجليزى ، عود على بدء ، السياسة المصرية والأنقلاب الدستورى ، أقاصيص ، ثلاثة رجال وامرأة ، من النافذة .

وغير ذلك كثير . فما أحرانا بعد أن أضعنا من هذا الكنز ما ضيعنا - وهو بيننا - أن نتعلم كيف نصون ما أبقاه لنا ، وان نجمع ما لم يطبع من كتابات المازنى ، وأن ننشره ضنا به على الضياع وحرصا على تراث من آدابنا العربية من الفناء .

اشترك في نشرتنا البريدية