احجى أيتها الا كف صورة غاصب الحرية عن المكبل بالقيد ، وغاصب اللقمة عن الطاوي الكليل ، ومالك القلب عن المحب الولهان
احجي سورة الحبيب القادر والصديق الخائن أيتها الأ كف الرحيمة . . هدهدي ذلك الطفل الغرير الذي تكلت به الأقدار ، على غير ما تأهب منه أو انتظار ؟
أيتها الا كف الناعمة إنك كالبلسم ، تبيد أنه صنعة الموهوب ، وأنت نفحة الوهاب !
أيتها الأكف الناعمة . ما أحوجني إليك . ما أحوج كفى المخضبتين بالدماء ، الممتلئتين بالأشواك ، ما أحوجهما إليك . فصافحيهما . . صافحيهما ، واضغطي عليهما ، واطرحي عنهما الدماء والأشواك!
وأحبي حياة صاحبهما الجريح غيبوبة تذهله عن حاضره ، وماضيه !
لقد لفظهما من الحياة ، فما تبقى له سوي ذلك الشوك الذي يخزهما ، وبخر قلبه عندما يتحسسه في وجنات اليأس ، وجلا خائفا أن تكون دقاته المتهافتة قد سكنت سكون القبر !
. . ولكن ما باله يخشى . . ما باله بتخوف أن تسكن دقات قلبه ؟ !
أيخاف الموت ذلك الذي يخاف الحياة أيخاف ضجعة القبر ذلك الذي مل الترنح في لجة القدر !
. إنه ليخشي المجهول . ولذا يخشي الموت ، وإن كان يتمناه !
وإنه ليأمل - إن كان حقا يستطيع أن يأمل - أن تصافحى يديه لينسي . . ينسى إلي الأبد
انسجي أيتها الأكف حجبا صفاقا تسد عن عينيه الرؤي المفزعة والمرائي البشعة ، وعن أذنيه مسالك الأصوات الراعدة والأصداء الساخرة !
وأحكمي الستر وكوني رقيقة كما كنت دائما فلعله أن يعيش لغه ، ولا يحيا بماضيه . . ماضيه المروع . . ماضيه الدامي . وأن ميمول الذكريات لينفذ في عنف إلي عقله المخبل حتى ليكاد يطيح بما تبقى من غراس الأمل المتهالكة التي يشقي صاحبهما بربها من جديد ! وإنه ليرويها بما تبقى له من دماء!
أحكمي الستر أيتها الأكف الحدية ، وأرفقي بالهارب من ضجة الحياة أن تختلط المرائي بالرؤي في عينه، والأصوات بالأصداء في أذنه ، قبلتات..ويصيبه الخيال !

