قرأت لأديب - فأنني أسمه - كلمة يقول فيها (. . وكان المرضى في الجاهلية الأولى يتداوون بدم (الكبش) في شفائهم من داء (الكلب) . . . الخ)!
و (الكبش) في لغة العرب بمعنى (السيد أو الرئيس) وفلان (كبش القوم) أي (سيدهم ورئيسهم) المطاع. . . وسيد القوم خادمهم. قال عمرو بن معد يكرب:
قلت: الأديب - وعله من طلاب الطب البيطري - اختلط عليه الطريق، وفهم ما قرأ على لفظه الوارد دون المقصود منه.
نازلت (كبشهم) ولم أر من نزال الكبش بدا وبعض الأعراب في الجاهلية الأولى كانوا يعتقدون بدم الرئيس (الكبش) لمكانه منهم، وإمرته عليهم، وإنه يشفي من داء (الكلب) . وفي ذلك يقول شاعرهم:
بناة مكارم وأساة جرح ... دماؤهم من الكلب الشفاء
ويقول غيره:
أحلامكم لسقام الجهل شافية ... كما دماؤكم تشفي من الكلب!
ولست أدري - الحق يقال - فضل دم الرئيس على دم المرؤوس في شفاء (الكلب) إن كان ثم شفاء!
وإذا كان الشيء بالشيء يذكر، فإني أذكر أن العرب كان
من عاداتهم الفاشية إلى يومنا هذا أنهم إذا رحل عنهم الضيف واستكرهوا رجعته كسروا في إثره شيئاً من الأواني والقدور.
وفي ذلك يقول قائلهم:
كسرنا القدر بعد أبى سواح ... فعاد وقدرنا ذهبت ضياعاً
ويقول غيره:
ولا نكسر الكيزان في إثر ضيفنا ... ولكننا نكفيه زاداً ليرجع
وبعد: فمعتقدات القوم في الجاهلية الأولى جلها أباطيل، والله الهادي إلى سواء السبيل.
(الزيتون)

