الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 18الرجوع إلى "الثقافة"

دنا فيلاتا، للمحصور الايطالي رفائيل سانتي

Share

عاش رفائیل (Raphael Santi) بين عامى ١٤٨٣ و١٥٢٠ ، وكان في حياته القصيرة مصوراً ورساما ومثالا ومهندساً ؛ ولكنه نبع في النقش والتصوير حتى صار علماً من أعلام إيطاليا الثلاثة ، بل لقد امتاز في كثير من النواحى على زميليه ليوناردو دافنشی و میشیل انجلو.

ولد في أربينو من أعمال إيطاليا الوسطى ، وكان أبوه مصوراً تقنه مبادى الفن. وظهرت مواهب رفائيل وهو صغير السن ، ثم درس على المصور البارع بيروجينو، ولكنه لم يلبث أن تفوق على هذا الأستاذ ، ورحل بعدها إلى فلورانسة فانتفع برؤية ما أنتجه ليوناردو وميشيل أنجلو ؟ وترك النقل والتقليد وبدأ يستوحى الطبيعة نفسها، واتصل بأعلام المصورين فى فلورنسة ، مدينة الفن.

على أننا لا نريد في هذا المقام أن نعرض لتاريخ حياته أو لآثاره الفنية المختلفة ، وحسبنا أن نكتب عن مسألتين :

الأولى : هناءته وسعادته واعتقاده في الجمال وشعوره الفطري به ، مما جعل صوره للعذراء معرضاً لأعظم النساء جمالا وأوفر هن ملاحة وأنوثة.

والثانية : تفوقه وامتيازه في التصوير من وجهة الفن والصنعة ، فقد بلغ الكمال في هذا اليدان ؛ وكان يعنى به أكثر من عنايته بإختيار الموضوع أو نبل الفكرة . أجل ، إن بعض آثاره الفنية فى تفجير حياته كان ينقصها شيء من الحياة والحركة ، كما نرى فى صورة «رؤيا الفارس وهي محفوظة الآن في دار الصور الأهلية بمدينة لندن ؛ ولكن رفائيل لم يلبث أن تخلص من تأثير أستاذه بيروجينو

في هذا الميدان ومضى يصور اللوحات الفنية التي سجلت له السيادة في درس الجسم الإنساني وملامح الوجوه ، وقادته إلى الشهرة ، حتى تهافت عليه رجال الكنيسة وطلاب الصور الثمينة في مسقط رأسه وفى فلورنسة ، ثم في روما حيث عين كبيراً لمهندسى المدينة وأميناً لعمائرها الأثرية ، ورسم في قاعات الفاتيكان صوراً غاية في الإبداع وجمال الألوان والاتزان وسمو الخيال

وقد رسم رفائيل - على قصر حياته - عدداً كبيراً من اللوحات الفنية ، سوف نعود إلى دراسة بعضها في أعداد الثقافة ، أما التحفة التي نحن بصددها اليوم والتي يرى القارى صورتها في الصفحة المواجهة محفوظة في قصر يتي Pitti بفلورنسة ، واسمها « دنا قيلانا» أو السيدة ذات الستر ، Donna velata وتمثل سيدة من نساء روما حياها الله جمالاً عظما ، عرف رفائيل كيف يظهره في وجهها السحرى وفى عنقها وتحرها وأناملها ولا ريب في أن جلال مظهر هذه السيدة وشعورها الفطرى بجاذبيتها ذلك الشعور الذي لا تخليه نظرتها الحادثة - ثم توبها المين وسترها الذى يغطى رأسها ويسقط فى اتزان ومرونة كل هذا يكسب اللوحة قيمة فنية لا تفضلها قيمة الآثار الفنية الكلاسيكية بما فيها من دراسات عميقة الجسم الإنسان وثنايا الملابس وطياتها .

والواقع أن صورة هذه الحسناء لا تجدها في هذه اللوحة فحسب، بل لعلها العذراء التي رسمها رفائيل في لوحته المشهورة ( عذراء سان سيستو» المحفوظة في متحف درسدن ، ولعلها أيضاً إحدى السيدات المرسومات في صورته القديسة سيسيليا» وهى اللوحة المحفوظة في متحف « يولونة » بإيطاليا .

ومهما يكن من الأمر فهى من خير الأمثلة التي تدل على براعة رفائيل في رسم الصور الشخصية الكامة بساطتها وما فيها من حياة وقوة تعبير

اشترك في نشرتنا البريدية