الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1021 الرجوع إلى "الرسالة"

ديك الجن

Share

سألنى الأديب الفاضل محمود راشد الحنفى بالعدد الأخير من مجلة الرسالة الغراء عن سبب تسمية الشاعر محمد بن عبد السلام بن رغبان الحمصى بديك الجن ؛ فقد كان لزاما على فى رأيه - أن أخصها بالحديث

ولعل الأديب الحنفى يتصور لهذه التسمية قمة شائقة ، فهو يشتاق إلى رؤية فصولها الرائعة ، ولو كان الأمر كذلك ما فاتنى أن ألم بها فى حديثى بالثقافة عن الشاعر الملتاع ! وكل ما نعرفه عن هذه التسمية العجيبة ما نقله شيخنا الأستاذ أحمد يوسف نجاتى فى تعليقاته النفيسة " بالجزء التاسع من نفح الطيب ص١٩ " من أن الشاعر كان ذا عينين خضراوين كعيون بعض الديكة الرائعة , فسمى بالديك لذلك

وهناك سبب ثان لهذه التسمية , فقد ذكر الأستاذ نجاتى أن أحد أصدقاء الشاعر قد صنع له وليمة كبيرة ، وذبح فيها ديكا رائعا قد اشتهر بجمال صوته , وحسن منظره فنظم ديك الجن أبياتا رائعة فى رثائه , واشتهر بها حتى سمي بديك الجن ، ومن هذه الأبيات

دعانا أبو عمرو عمير بن جعفر      على لحم ديك دعوة بعد موعد

فقدم ديكا عد دهراً مدملجا            مؤانس أبيات مؤذن مسجد

وقال لقد سبحت دهرا مهللا           وأسهرت بالنأذين أعين هجد

أيذبح بين المسلمين مؤذن             مقيم على دين النبى محمد

فقلت له يا ديك إنك صادق            وإنك فيما قلت غير مفند

ولا ذنب للأضياف إن نالك الردى    فإن المنايا للديوك بمرصد

هذا كل ما قيل ... أما إضافة الديك إلى الجن , فقد كانت مبالغة صريحة فى جودة الديك وروعته , إذ أن

أرباب البلاغة إذا رأوا حسنا - كما يقول أبو العلاء - عدوه من صنعة الجن . وقد بلغ الديك من الحسن مبلغا عظيما , يتخطى الأنس إلى الجن , ونسب " للعبقريبن "

ولعل القارئُ قد أدرك سذاجة هذه التسمية , وكم للشعراء من تسميات عجيبة ألصقت بهم إلصاقا لمناسبة تافهة , كجران العود , والحيص بيص وفلان وفلان

أبو تيج

اشترك في نشرتنا البريدية