احتفل أخيراً في كوبنهاجن عاصمة دانماركه بإحياء ذكرى الكاتب القصصي الكبير هانز كرستيان آندرسن، وذلك لمناسبة مرور ستين عاماً على وفاته. ويحق لدانماركه أن تفتخر أيما فخر بأن ينتسب إليها ذلك الذي يعتبر بحق معبود الطفولة في جميع أنحاء العالم. ذلك أن آندرسن هو أمير القصص الساذج الذي مازال سحر الطفولة المرحة منذ ثلثي قرن. وقد ولد آندرسن سنة ١٨٠٥ في مدينة أودنسي من أعمال جزيرة فينن؛ وكان أبوه صانع أحذية شديد الفاقة فلم يتمكن من تربيته، ولكن جماعة من أصدقائه لاحظوا مواهب الطفل الخارقة ولا سيما في الموسيقى؛ ولما بلغ هانز أشده أبدى مقدرة في قرض الشعر، وحاول أن ينتظم في سلك المسرح في كوبنهاجن؛ ولكن تربيته الساذجة حالت دون هذه الأمنية؛ وبلغ الملك خبر هذا الفتى العجيب ومواهبه الخارقة، فأمر بأن يلقن بعض ضروب الثقافة؛ وكان لذلك العامل الجديد أحسن الأثر في إبراز مواهبه الشعرية والفنية. وكان بدء شهرته ومجده قصيدته الخالدة (الطفل المحتضر) . ثم تلاها بقطعة أدبية ساخرة اسمها (نزهة إلى آماك) وقد صدم آندرسن في بدء حياته الأدبية بمهاجمة النقدة؛ ولكنه لم يعبأ بهم؛ وأمر الملك بأن يسافر آندرسن في بعض الرحلات على نفقته. وكان أعظم ما أخرج آندرسن بعد رحلاته، قصصه الخالدة التي تعرف (بقصص الجن) . ومنها (كتاب الصور الذي لا صور فيه) (سوق شاعر) (قصص من جتلندة) (البجعة المتوحشة) (العذراء الثلجية) (الجندي الشجاع) وغيرها؛ وهي جميعاً من القصص البريء الساذج الذي وضع للطفولة، ومن أبدع ما أخرج القلم في هذا الباب من القصص؛ ويمتاز آندرسون بخياله المبدع وأسلوبه الساحر، وخفة روحه التي تخلب لب قرائه الأطفال في جميع أنحاء العالم، وقد ترجمت قصصه إلى جميع اللغات الحية، بحيث أصبح بحق كاتباً عالمياً عظيماً.

