في هذه الأيام تظلنا الذكرى الثالثة عشرة لفقيد العروبة والبيان العربي المغفور له السيد مصطفى صادق الرافعي، فقد لقي وجه الله في اليوم العاشر من مايو عام ١٩٣٧. ولقد كنت أهم بإعداد مقال مسهب عن هذه الذكرى العاطرة، بيد أني حين رجعت إلى كتاب "حياة الرافعي" وجدت أن أديبنا المتمكن الأستاذ محمد سعيد العريان لم يترك زيادة لمستزيد، وبخاصة أن جزءاً كبيراً من كتابة نشر منجما في "الرسالة" سنة مات الرافعي.
واليوم إذ تنطوي الأحقاب على ذكرى أديب العروبة الكبير نفتقد مكانه في الأدباء فنجده شاغراً، ولا نجد في أدباء الشباب من يسير على غراره ويقتفي أثره، فقد كان الرافعي - رحمة الله - يدعو للغة العربية "المسلمة" . ويتعصب "للعبارة القرآنية" وكان إذا هم بالتابة فزع إلى تراث الاقدمين ، فيطالع صفحة او صفحات كم كتاب عربي مبين ليقوم أسلوبه ويجربه على سنن الفصحى.
ولقد أشاد مصطفى صادق الرافعي بأمجاد العروبة، وحلق في الآفاق بتراث الشرق فبز المتأخرين وما قصر دون المتقدمين. ولقد كانت بيني وبين الكاتب الكبير جيرة في رمل الإسكندرية يوم كان يصطاف سنوات متوالية، فحمدنا الجوار، وشكرنا الصحبة، وفيما نحن نرتقب الأوبة إذا بالنعي الأليم يطالعنا مصبحين!
ولقد أرسلت هذه الكلمات تحية لذكرى الكاتب والصديق العظيم، والمرض الوجيع يعرقني والحمى تعاودني حيناً بعد حين، فعفوا - أبا سامي - ووالله ما تؤدي كفاء حقك علينا ولا على العروبة، وإنما لك عند الله حسن الجزاء.

