من أنباء فينا أنه قد احتفل فيها في الأسبوع الماضي بذكرى الموسيقي النمساوي الشهير أنتون بروكنر وذلك لمناسبة مرور أربعين عاماً على وفاته؛ فأقيمت عدة احتفالات موسيقية كبيرة في بهو جمعية الموسيقى النمساوية وفي بهو الكونسر فتوار وفي معظم أبهاء العاصمة النمساوية الأخرى، واتخذت هذه الاحتفالات صفة رسمية. وأنتون بروكنر أحد أقطاب هذه الموسيقية الزاهرة التي غمرت النمسا وأوربا بفنها الرائع في أواخر القرن الماضي، وكان مولده في سنة ١٨٢٤؛ وتوفي في سنة ١٨٩٦؛ وتخصص في الموسيقى الكنسية؛ واشتغل أولاً موسيقياً لكنيسة لنز، ثم انتخب موسيقياً لكنيسة البلاط؛ وعين بعدئذ أستاذاً للكونسر فتوار؛ وطاف بروكنر أنحاء العواصم الأوربية وعرض فيها (سيمفونياته) الشهيرة وهي من أبدع ما وضع من مقطوعات الموسيقى الكنسية. ومما يؤثر عنه أنه كان ورعاً جداً حتى إنه أهدى مقطوعته الأخيرة المعروفة (بالمقطوعة التاسعة) إلى (الله سبحانه وتعالى) ولكن الموت عاجله ولم يتمها؛ وكان القيصر فرانز يوسف يغدق عليه حبه وعطفه حتى إنه أهدى إليه مسكناً فخماً في قصر (البلفدير) الشهير.

