زدت شوقا فجئت أخطب ودا بك لا تولني صدودا وبعدا
برح الشوق بي فصرت كنت السورس لونا وذابل العود قدا
من رآني يظن عقد شبابي قد تجاوزته إلي الشيب عقدا
لهف نفسى ولم أزل في ضحي العمر ولا يجاور الشيب فودا
أسكب الدمع شارد اللب هيما ن يزيد الهوي فؤادي وقدا
ملك الحسن كل قلبي فتنيت وكان الغناء شوقا ووجدا
لست بالشاعر الذي ينظم الشعر فيرجو فيه على الدهر خلدا
غير أني إذا مدحتك يجرى كل معنى علي لساني شهدا
لو سقينا به حزينا لكانت نار أحزانه سلاما وبردا
تتمني الطيور لو صغن لحنا من أغاني في الهوي مستعدا
هن يشدون مطربات علي الدو ح وإني على ربي الفن أشدي
أنا من صاغ صادق الحب شعرا مزريا بالجمان والدر عقدا
أنشد الناس ما نظمت فلوصا دف قلبا أصاب منه السويدا
ويح قلبي لقد قضيت نهاري مستهاما وقمت ليلي منهدا
لو ثمن الأقدار يوما فألقا ني على بابك الكريم المفدي
ليتها إذ تمن أسعدت الرو ح وحطت لي في جوارك لحدا
أنا في عالم الأماني كالطفل سعيدا وما يجاوز مهدا
جئت والعالم المضلل حيرا ن فلا يعرف الطريق الأسدا
جئت والناس في الممالك كالبه م قطيعا بهم يراح ويغدي
ويد الظلم تستبد فلا عهد يراعي ولا حقوق تؤدي
وعقول تموج حمقا وجهلا ونفوس تهيج بغضا وحقدا
حسبوا أنها الفضيلة لما وأدوا البنت خشية العار وأدا
ومآس تصدع " البيت " منها ومآس هزت من الهول " أحدا "
كان للقوة الغشوم سلاح هو امضي مضارب الجهل حدا
يتغني به القوي ويغتا ل به من يكون أعزل عمدا
كاد يكبو الزمان في غسق الكف ر صريعا لولا ضياء تبدي
سار يهدي كلا إلي الرشد حتى كان صبحا تبين الناس رشدا
كيف طهرت الأرض من دنس الشر ك وألبستها من الحق بردا
كيف أطلعت في دياجير هذا الجهل شمس العلوم نورا ووقدا
كيف بصرت أعين القوم نورا كن من حالك الضلالة رمدا
كيف روضت أنفس الناس في الخي ر وكن الذئاب أبصرن صيدا
قد وقفت الحياة لله حتى لم تنم ساعة عن الدين ذودا
كنت في الحق ماضيا تقتل البا طل قتلا وما نري لك غمدا
لا تبالي بما تلاقي من الظلم ولا تنثني عزيما وأبدا
كنت في ساحة الشدائد كالطو د رسوخا يحلو لك الصبر وردا
وشديد الإيمان بالله ما تفتر شكرا ولا تباطا حمدا
خلق كالنمير عذبا وخلق من ورود الربيع أزهي وأندي
باسم يشفي كل جرح ولو كا ن فؤاديين الجوائح صلدا
وحياء لو كان منه قليل في وجوه الطغاة لن تستبدا
ووفاء لو حل أرض نفاق لم يخن فاجر من الناس عهدا
وسخاء ، لو راح يسقي جديبا أنبتت أرضه يسارا وسعدا
وذكاء لو صاحب الناس يوما بحياة الغباء والجهل أودي
حكم بين المحجة فصل لا تحابى فردا ولا تنحدي
كل خصم يري قضاءك عدلا صاحبا كان أو عدوا ألدا
يحسد البدر فيك وجه الفيافي وتمني لو كان في الأرض خدا
خصك الله بالرسالة إيحا ء فبلغتها ولم تأل جهدا
من يكن قصده السبيل إلى الله فما خاب ما دعا الله قصدا
جئتهم بالكتاب وحيا وإعجا زا فألجمتهم كهولا ومردا
وهمو قادة البلاغة والشه ر وأهل الكلام قولا ونقدا
كيف ظنوه من خيالك حتى ملأؤ البيد والحواضر جحدا
لم تكن قبل شاعرا أو خطيبا يذهل الناس بالأحاديث سردا
حسد ألهب النفوس وأذكي شعلة الحقد في القلوب فأردي
وعد الله أن يعزك بالنص ر وما وكان الله يخلف وعدا
إن هذا القرآن يهدي إلي الرش د فمن يبتغ الهداية يهدي
هو هذا الضياء ينساب في الرو ح فتزكو وتخضئل وتندى
هو هذا النمير يسقي ربي القا ب فيؤتي به عقاقا وزهدا
هو هذا الزمام يمتلك النف س ويجري بها إلي الخير حقدا
هو هذا الدستور يسري به الكون وما حاد عنه دينا ومبدا
تتواري العلوم فيه وتوري كل يوم منه الحقائق زندا
جاء للأعصر الخوالى وهذا العصر والأعصر التي لم تجدا
حاملا راية السعادة حتي لا تضل النفوس أو تتردي
حد للمرء في الحياة حدودا ينتهي عندها ولا يتعدي
من يحد عن سبيله خسر الدين جميعا واشرب العيش نكدا
حرر العقل راسغا في حديد من قيود الجمود قيدا فقيدا
ودعاء أن يوسع الدين بحثا ويطيل التفكير فيه مجدا
ليري الله في السماء وفي الأر ض وفي كل ما أفاء وأسدي
إن دينا يخاطب العقل يمحو كل شك يمده القلب مدا
ويبث الأيمان فيه فيهتز (م) حبورا ويطمئن ويهدا
حقق العدل والمساواة بين الناس طرا احرارهم والعبدي
ليس عمر وعليه أكرم من زيد لمال بل فاق في الدين زيدا
نعمة أسبغت علينا من الله ومن يحصى نعمة الله عدا ؟
يتولى الإنسان من يوم أن يو لد حتي يوسد الترب لحدا
كل شعب يسير وفق كتاب السله قي حكمه لاسعد جدا
لم تجد شمله شتيتا على القر ب ولا أرضه وطاء لأعدا
لم تجد بائسا تضور جوعا وتخد الدموع خديه خدا
عاريا يأخذ السماء من البؤ س غطاء ، وقاحل الأرض وسدا
وفقيرا فضي الحياة عديما وغنيا أعطي قليلا وأكدي
وفؤادا يذوب حزنا وكمدا وفؤادا من جلمد الصخر قدا
كل فرد يعيش فيه سعيدا راضيا بالحياة أمنا ورغدا
ما حياة الرسول إلا مثال يحتذ به الألي يرومون مجدا
عاش ما عاش واسع الصدر حلها لم يكن باغيا ولا مستبدا
قاتل المشركين بالسيف لما قاتلوه ولم يجد منه بدا
ورآهم عاثوا فسادا وكفرا وأقاموا لله في الأرض ندا
ما سمعنا أغار يوما على الدو ر ولا جاوز الميادين حدا
كان يرعي حق الضعيف فمارو (م) ع كهلا ولا تخطف ولدا
همه أن يري الضلال دفينا ويري الناس تعبد الله فردا
اين هذا مما يشيب له الطفل ومنه الجبال تهد هدا
أين هذا مما تكاد له الأر ض تولي ونافع البحر يصدي
خرست ألسن السلام وراحت السن النار تحصد الناس حصدا
لا لشئ سوي السيادة حتي صار كل للجاه والمال عبدا
ثكلتك الأيام يا أيها العلم فتيا وروعت فيك فقدا
كم حملت الأحزان للناس حتي لتذوب القلوب حرا وصهدأ
أنت أغريتنا بنورك حتي قد حسبنا حملت خيرا وسعدا
فإذا أنت حامل كل شر يدهم الناس أعزلين وجندا
أسد جاع فاستشاط بفعل ال جوع غيظا فراح يقصف رعدا
وإذا عينك العذاب وحرف ال للام لؤم وميمك الموت إذا
رب رفقا بسائر الخلق في الأ ض ولا تجزنا الجزاء الأشدا
ومر النار أن تكون سلاما وازجر الدهر أن يبيت كبدا
وأملأ الأرض رحمة وحنانا فترجي القلوب للحب عودا
واعف عن سيئاتنا إنما نط مع في عفوك الذي لن يحدا
رشيد

