هيهات تحسن نعتا فيك إنسان على البيان وحارث فيك أذهان
قد كان للقول ميدان تصول به في كل ضرب من الإبداع فرسان
فما يقول امرؤ يبغي الثناء وقد اثني عليك بمحض الحمد فرقان
عذر الأدب علي الإسفاف أن له وقد كملت شفيعا وهو إنسان
فكنت كالنور لا يخفي علي بصر لكنما سره في الذهن حسبان
تفرق الناس فيما جثتهم شيعا وكلهم ناكس للرأس حيران
كم آية لك في الأسماع مشرقة كأن سامعها المأخوذ نشوان
شمائل كدن من طيب يضعن كما يضوع في جنبات الروض ريحان
غيظ الحسود لآيات أثبت مها ومبعث الغيظ في الحساد إحسان
فجاحد بك عن جهل ومعترف بالحق والناس أصناف وألوان
وما يضير شعاع الشمس إن جحدث أنوارها من عمار الناس عميان
شجا نساء فريش ما منيت فدمهن على الخدين هتان
يبكين يتمك من عطف ورحمة علما بأن يتيم القوم غلبان
وهل درين بأن الدر أشرفه لليتم مننسب بالينم مزدان
لم يقل أثمان تيجان الملوك سوى يتم اللآلئ إن الهتم أثمان
ويرفع الله أيتاما ذري شرف تضاءل النجم عنها وهو خزيان
شعبت صدع صدور طالما نغلت به من الحسد المذموم ديدان
نصرت كل هضيم وانتصفت له من ظالم فنفت في الأمن أجفان
خفضت جنحا لمظلوم فلاذ به كما تلوذ بجنح الأم ولدان
كم عز عبد يهدي الدين وارتطمت ذليلة في مهاوي الكفر نيجان
أشهرت سيفا علي الباغين تنذرهم وخير ما منع الطغيان طغيان
فأصبح القوم في صف سواسيه وليس في الناس أحرار وعبدان
بعثتها صرخة لله داوية أصغت لها من ضمير القوم آذان
أسمعت من كان في آذانه صمم فهب ذو وقر وارتاع غفلان
أتيت والناس أنعام مشردة عماية وصدور القوم بركان
فما القرابة عن جهل بمانعة حمى القريب وما للخلق أركان
وكل حل على الخلان جبار وكل جار على الجيران ثعبان
هتكت فيهب ليل طالما خبطت به شيوخ وصلت فيه رهبان .
تكشف الليل عن فجر طلعت به فحاد عن غمرات الجهل حيران
حررت قومك من أغلال شقوتهم بنعمة العلم إن الجهل سجان
وكم من الناس في الأحياء بحسبهم لكنهم في جمود العقل أوثان
ورب حر سجين في شقاوته إن الشقاوة أغلال وأرسال
شدوت باسمك لماها جني طرب وعادة الطير بإقشاد والحان
شاعت بنفسي من ذكرراك أغنية كأني في حميا الكأس سكران
تهيجني ذكريات منك ما فتئت كأنها في حنايا الصدر نيران
وأعذب اللحن ما غناء ذو شجن هاجت بلابله في الليل أشجان
حملت قلبي قربانا إليك وما لدي المتيم إلا القلب قربان
فاقبل هدية من وافاك معتذرا عن قلة إن خير العرف غفران
دمشق
