الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 706الرجوع إلى "الرسالة"

ذكرى باحث الشرق:

Share

في منتصف شهر مارس من عام ١٨٩٧، انتقل المغفور له  السيد جمال الدين الأفغاني إلى جوار ربه، ففي مارس القادم يكون  قد مضى على وفاة ذلك المصلح العظيم خمسون عاماً كاملة.

ومن نافلة القول أن تقول إن جميع أقطار الشرق الإسلامي  مدينة في نهضاتها ووثباتها، وما تحقق لها من مظاهر التقدم  والحرية للسيد جمال الدين الأفغاني ذلك الرجل الذي قضى حياته  يكافح الاستبداد وينافح الاستعمار، ويصيح بالشرق المستسلم أن  يستيقظ، وفي هذا السبيل عاش شريداً طريداً تدفعه يد الأقدار  أو يد الاستعمار من قطر إلى قطر، وتخرجه من بلد إلى بلد،  حتى قضى شهيداً في مطارح الغربة، وليس حول سريره زوج  ولا ولد.

ليس من شك في أن الأفغاني - نضر الله قبره ونور  ضريحه - قد أقام دعائم النهوض للشرق الإسلامي، وبنى  لحراستها قلاعاً من الرجال وإن بقية الخير وطلائع الإصلاح في  الشرق هم تلاميذه، أو تلاميذ تلاميذه، وما كان للأفغاني مع  هذا من ولد يريد أن يورثه المجد، ويحفظ له المكانة، وما كان  له من مطمع في رفاهية الحياة فقد احتقر عروض الدنيا من  أيدي السلاطين والحكام، وازدري المال والرفاهية، وعاش حياة  خشنة أشبه بحياة الصوفية والمتزهدين. . .

واليوم وقد مضى على وفاة ذلك الرجل الذي وهب حياته  للشرق خمسون عاما، فهل للشرق أن يذكر في هذه المناسبة،  وأن يذكر أبناء الجيل بما كان في حياته من قدوة، وفي سيرته  من أسوة، وفي جهاده من قوة. . .

إن أقل ما يجب في هذه المناسبة، أن ينهض الشرق  الإسلامي، شعوبه وحكوماته، هيئاته وجماعاته؛ مدارسه وجامعاته  فتقيم أسبوعاً عاماً يدعى بأسبوع جمال الدين الأفغاني، وليس  ذلك يعلم الله واجبنا نحو الرجل. بل إنه واجبنا نحو أنفسنا قبل  كل شيء حتى ندفع عن أنفسنا معرة النسيان، وتهمة الجحود  والكفران.

اشترك في نشرتنا البريدية