( عن " لامارتين " بتصرف)
يا رياضا تضاحك الزهر فيها
واستراحت على ثراها الدوالي
لك والله في ثنايا فؤادي
ذكريات تدوم مر الليالي
أخواني المنعمات الصبابا
كن يمرحن فيك مثل الرئال
يتعادين ضاحكات فتذري نسمات شعورهن الغوالي
كم ليال أوقدت فيهن نارا قد أنارت ظلام تلك المجالي
بهشيم جمعته وبشوك
كنت أهدى الرعاة فوق التلال
كم قضيت الساعات بالقرب منها
واللهيب الوهاج يعلو حيالي
اتخذنا الصفصاف درعا يقينا
في الأناسي عصف ريح الشمال
كنت أصغي إلي العواصف تسري
صافرات في سوقه باعتلال
منشدات لحنا برن صداه
هادرا في جوانحي وخيالي
هذه الدوحة الجميلة كم بئسنا عليها نلهو بأحسن حال
حملتنا أغصانها في ذراها ثم راحت تميل ميل الدلال
وجري النهر تحتها يتلوي
في المروج الخضراء فوق الرمال
كلما ألقيت قواربنا البيض إليه مضت لغير مآل
صخرة اللهو والطفولة كم من
ذكريات لدي عنك وحوال
ولدي سنديانة نبتت قر بك كنا نلهو مع الأطفال
ولدي الحائط الذي ألبسته ال
شمس ثوبا من نورها المتلالى
كم قضيت الخريف في ظله الوا
رف أصغي إلي حديث الرجال
وشهدت احتضار بوي وقد فا
بث ذكاء الحمراء خلف الجبال
كل شئ هنا - كما كان - حي
ما دنت منه بعد أيدي الزوال
ولد اليوم من جديد بعيني
كنور أضاء بين الظلال
تلك آثار سيرنا لم تزل في "
رمل لم تفن بالسنين الخوالي
كل شئ هنا ينادي أطيلوا
سكت عندي واستتمتعوا بجمالي
غير أن النهار عما قليل
سوف يفني والعمر ومضة آل
بعثرتنا الحياة فاقتنصت أر
واح آبائها بلا إمهال
فلهئنا هنا كسنبلة القمح
رمتها الأقدار بين النصال
وغدت دارنا البهيجة أطلا
لا ويا شؤم هذه الأطلال
فر منها الخمام واحتجب القم
ري عنها يا للديار الخوالي
ونما العشب قائما في ثراها
فغدا أنسها بعيد المنال
أين آثارها الحسان وما أن
شئ في رحبها بأبهي مثال ؟
أين تلك الورود والعببق المسكى
أين الجنان ذات الجلال ؟
قد محا الموت كل ذاك كما تم
حي قصور شيدت بنسج الخيال
دمشق

