يا عذارَى النّيلِ و"البحير الصغيرِ"
كصُنُوف الزهرِ والدُّرِّ النَّشِيرِ
أينَ آمَالِي على الشَّط النَّضيرِ
والليالي في سنا البدر المنيرِ
حينها نُضْحِى ونُمْسِي بَينَ أفراحٍ وأنْسِ
أمزجُ الصفوَ بكأسِى وأُغَني ما بنفسى
لأريح القلبَ من نار السَّعيرِ
يا عذارَى النّيلِ والبحر الصغيرِ
كمْ نَعِمْنَا بِمســاءٍ وَصَبَاحِ
وانتشيْنا يَينَ ريحانٍ وراحِ
بالليالي الحُمْرِ والبِيضِ المِلاحِ
تكدود الورْدِ زينَتْ بالأقاحِي
وعلى الشاطئ نَسْرِي كقطاً زُغْبٍ ونَسْرِ
أسرَتْهُ أيَّ أسْرٍ أهِ لوْ أمليتُ أمْرِي
لجعلتُ النَّسْرَ كاللَّيْثِ الهَصُورِ
يا عذارَ النّيلِ والبحر الصغيرِ
ذكرياتٌ تملأُ العينَ جَمَالَا
وَصِباً كالظّلِّ قد ولَّى وَحالَا
في حِمَى المنصورة اختالَ اختيالَا
ورأى المنصورةَ السِّحْرَ الحَلالَا
فَتَسَتَسقي بهوَاها وَهْيَ في شتَّي حُلاها
فتنة جازتْ مداها فيها صار مُنَاهَا
ومجالِها كفردَوْسٍ نضَيرٍ
يا عذارَى النِّيلِ والبحر الصَّغيرِ
حبَّذا الجِسْرُ وحُسْن غَمَرهْ
وعبورُ النِّيل أتْلُو عِبَرَهْ
وزمانُ اللهوِ عند "الشَّجرة"(١)
ثَمِملاً أسْتَافُ ريَّا عِطَرَهْ
من ورودٍ وخدود وغصونٍ وَقُدُودِ
قيَّدتْني بقيودٍ مِن عهودٍ ووُعُودِ
لمْ تَزَلْ تَنْفَحُ قلبي بالعبيرِ
يا عذارَى النِّيل والبحر الصغيرِ
سَطَرَتْ "دارُ ابنِ لُقمان" سُطورا (٢)
سطعتْ في صفحة التاريخ نورا
يا فرنسا قد أذقْناكِ ثُبُورا
وملَكْنا مَلِك السِّينِ أسيرا
فأفيقِي يا فَرَنسا واذكُرِي أمْسكِ أمْسَى
وصمةً هيهات نَنْسَى أنّ للشرقيِّ بَأسا
ومرحِي ما شئتِ في الحسن الغزيرِ
يا عذارَى النَّيلِ والبحر الصَّغيرِ
ذكرياتُ النِّيل والشَّط الجميل
ردِّديها يا نُسَيْمات الأَصيل
وعلى "الكافورةِ الغيْداءِ" مِيلي
عانِقيها تُطفئي نارَ غَلِيلي
وتعاليْ عَانقِيني لتعودي بِحنيني!
وَبشوقي وأنيني وغنائي كُلَّ حينِ!
أين آمالي علي الشَّطِّ النَّضير
يا عذارَى النيل والبحر الصَّغيرِ

