الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 508الرجوع إلى "الرسالة"

ذو القرنين ليس الاسكندر الأكبر

Share

قرأت بالعدد ٥٠٧ نبذة لأستاذ فاضل عن ذي القرنين  يريد بها أن يفند نظريتي الجديدة التي أعلنتها أخيراً على صفحات  الرسالة الغراء، وأثبت فيها أن ذا القرنين المذكور في القرآن  الكريم ليس الإسكندر الأكبر، وإنما هو لقب ملوك دولة  فارس التي أسسها الملك كورش العظيم، وتنتهي بالملك دارا  الثالث الذي قضى الإسكندر الأكبر على دولته في عهده.  واستندت في ذلك إلى رواية التوراة. وأثبت أن وثنية الإسكندر  وسيره المعوج وأخلاقه لا تتفق ووصف القرآن الكريم  لذي القرنين الذي كان مؤمناً ويظن الأستاذ أن ديانة الفرس كانت الوثنية، والحقيقة غير

ذلك؛ إذ كان الملك كورش ومن جاء بعده إلى الملك دار الثالث  على دين زرادشت نبى الفرس الذي كان يقول إنه رسول الله  بعثه ليزيل ما علق بالدين من ضلال وليهدى إلى الحق،

وكان لهم كتاب مقدس يسمى أوستا Avesta ولما انتصر  الإسكندر على الفرس كان ذلك ضربة لهذه الديانة، ثم انتعشت  بعد ذلك في العصور الأخرى وظلت باقية إلى وقت دخول المسلمون فارس برغم ما طرأ عليها من التحريف. ولقد عاملهم المسلمون  في الفتح معاملة أهل الكتاب وعدوا كتابهم كأنه كتاب منزل.  وجرى سيدنا عمر رضى الله عنه على ذلك لما روي له الحديث    (سنوا بهم سنة أهل الكتاب)  (اقرأ كتاب المسعودى وكتاب  Jackson) ودين زرادشت يؤمن بوحدانية الله والجنة والنار  والصراط والأعراف (اقرأ كتاب صبح الأعشى وكتاب  الأستاذ Haug ) والملك كورش هو الذي أمر بإعادة بناء معبد  أورشليم لليهود، وكان قد هدمه أحد ملوك بابل من قبل. وجاء  بعده الملك قمبيز الذي بمجرد أن فتح مصر هدم معابد المصريين  وحطم أصنامهم ومعبوداتهم وقتل بنفسه العجل أبيس (اقرأ  كتاب  Lenormant وكتاب Browne وكتاب Sykes  أما الإسكندر الذي يريد الأستاذ أن يلصق به لقب  ذي القرنين بالإكراه كما فعل بعض المؤرخين من قبل،  فلقد كان متهتكا يميل إلى النساء والترف وحب الشهوات وشرب الخمر وقسوة القلب وسفك الدماء؛ وكانت قسوته تزداد حتى  تصير ضرباً من الجنون إذا شرب الخمر. ولقد قتل وهو  نشوان كليثوس صديق أبيه وكثيرين غيره. ولم يكن موته  وهو في عنفوان الشباب إلا نتيجة شراهته في الشراب،  فلقد تراهن مع قواده على شرب الخمر طول النهار فمرض  بحمى قضت عليه. وأوصى وهو على فراش الموت أن يدفن  في معبد الإله (مون بسيوة) لأنه كان يدعى انه ابن هذا  الإله (كتاب Droyscn وكتاب Breasted ) فهل بعد هذا  نقول عنه إنه غير وثنى. وهل يتفق هذا مع ذي القرنين المذكور  في القرآن الكريم الذي جعله الله في مصاف الأنبياء تقريباً؟  فلو وافق على ذلك مؤرخو العصور القديمة، عصور الجهل  والظلام فنحن لا نوافق عليه الآن ونحن في القرن العشرين  عصر العلم والعقل والنور والمدنية وآيات القرآن الكريم تنطبق على الملك كورش بشكل

مدهش، فلقد أسس دولة عظيمة واتجه غرباً أولاً، حتى وصل  إلى البحر واستولى على روسيا وآسيا الصغرى، ثم اتجه بعد  ذلك شرقاً، حتى وصل إلى بلاد الهند وبلاد التركستان حيث  توجد آثار السد القديم ولا يزال مكانه بين جبلين ويسمى  دربندر أي السد. أما الإسكندر فإنه اتجه شرقاً أولاً ثم اتجه  جنوباً ولم يتجه غرباً إلا عند فتحه مصر، ومرة أخرى  عند عودته من الهند. مع أن القرآن الكريم ينص على أن  ذا القرنين اتجه غرباً أولاً ثم بعد ذلك اتجه شرقاً. وهذا خلاف  واضح صريح. ومع ذلك فالتوراة صريحة في ذلك أيضاً. وهى  تنص صراحة على أن المقصود بذي القرنين ملوك دولة فارس؛  والمقصود بذي القرن الواحد ملك من ملوك اليونان. فكيف  نكذب التوراة ونصدق الآخرين، في حين أن التوراة هي  مصدر هذا اللقب. ولقد نزلت آيات القرآن الحكيم عن  ذي القرنين بناء على سؤال اليهود للنبي عن ذي القرنين المذكور  عندهم في التوراة. فهل بعد هذا دليل أو برهان؟ وأخيراً أصحح كلمة تيمورلنك التي ذكرتها سهواً في مقالي  السابق وكنت أقصد جنكيزخان زعيم التتار الذي قضى على  الدولة العباسية هو وهولاكو من بعده.

اشترك في نشرتنا البريدية