الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 587الرجوع إلى "الرسالة"

رأى الأب مرمرجى فى وحدة الوجود

Share

رداً على كلمة الدكتور زكى مبارك المنشورة فى العدد ٥٨٢  من (الرسالة) الغراء أقول: كنت قد كتبت إلى العلامة  الأب مرمجى الدومينيكى أستوضحه رأيه فى وحدة الوجود  بعد أن قرأت مقال الأستاذ درينى خشبة الأول حول هذا  الموضوع: فأجاب حضرته بما يلى:

(الوحدية Monism مذهب فلسفى معاكس فى مختلف  وجوهه لمذهب ثنائية أو كثرة الوجود dualisme أو  Plusalisme فبينما تميز فلسفة (كثرة الوجود)  تعدد الأشياء تنكر فلسفة   (وحدة الوجود)  حقيقة التعدد، وتذهب إلى أن

ما يعد كثرة ليس إلا ظواهر للموجود الواحد. إذ تميز فلسفة  الكثرة بين الجسد والنفس، وبين المادة والروح، وبين  الموضوع والفاعل، والمادة والقوة، فالمذهب الجاحد لمثل  هذا التمييز والمحمل لأحد حدى التناقض إلى الآخر، أو الخالط  الاثنين في وحدة عليا، يدعى مذهب الوحدية أو مبدأ وحدة  الوجود

(فى الفلسفة الغيبية أو الميتافيزيقية، كان قدماء فلاسفة  الهنود يذهبون إلى أن التغيير والكثرة والسببية ليست حقيقة،  وأن لا حقيقة إلا موجود واحد هو الله، وهذا المبدأ ينكر  الموجودات إلا وجود الله والقائلون به هم المثاليون الصوفيون  Idealistes mytizus أما قدماء اليونان ففلاسفتهم أنكروا مثل  الهنود، وجود الكائنات، وقالوا إن الوجود واحد غير متغير  وسرمدى، ولم يصرحوا باتحاد هذا الوجود بالله، ودون الميل  إلى الصوفية، فكانوا مثاليين أو تصوريين صرف. ومثل هذا  المذهب قالت به الأفلاطونية الجديدة Neo Platonisme، وظهر فى فلسفة سبينوزا Spinoza وفى فلسفة الإطلاق  Absolutisme  لهيكل Hegel وفى فلسفة Heakel الغيبية  الساعية فى جمع المادة والروح فى وحدة عالية، فضلا عن  الوحدة التصورية المثالية Monisme idealiste هناك الوحدية  المادية Monisme materialiste المدعية أن لا وجود إلا لحقيقة  واحدة وهى المادة سواء أكانت هذه المادة الأولى مجموع ذرات  أم سديماً صدر عنه الكون

(الوحدوية) ليست هى   (التوحيد)  أو الإقرار بوجود إله  واحد، وإنكار تعدد الآلهة أو الوثنية، وإنما تطلق على   (الوحدة  الحلولية) Monisme prantheiste القائلة بأن لا تمييز بين الله  والكون، سواء قيل أن الله حال فى الكون حلول الجزء فى  الكل، أو قيل أن لا وجود إلا لله وما الكون إلا ظهور الله  أو تجليه، وهذا ما ينافى التوحيد Monothe'isme أى وجود الله ووجود الخلائق المتميزة عنه. التوحيد لا ينكر أن الله ظاهر  بخلائقه، ولكنه ينكر أن لا وجود للخلائق. التوحيد ثنائى  أى يقبل بوجود الله ووجود الكائنات متميزة عنه. إن الله  متميز عن الكون ومستقل بذاته، والكون متميز عن الله لكنه

غير مستقل عنه، التوحيد يقول أن العالم قد خلقه الله من العدم،  وهذا أيضاً مذهب فلاسفة اليونان كسقراط وأرسطو وأفلاطون. أما غيرهم من أهل الوحدية فيذهبون إلى أن أصل العالم المادة،  وأن هذه المادة القديمة صدرت عنها الموجودات، وهكذا  يخلطون بين العلة المادية والعلة الفاعلة السببية)

أما بعد، فهذا ما كتبه عالم له فى ميدان الفلسفة باع طويل  فما قول الدكتور زكى مبارك بعد ذلك؟

(القدس)

اشترك في نشرتنا البريدية