أذاع راديو لندن في الأسبوع الماضي الحلقة الثانية من سلسلة محاضرات كبار المستشرقين البريطانيين في موضوع (ما الذي تعلمته من الناطقين بالضاد) وهي محاضرة الأستاذ مارجليوث
وقبل أن يتلو المذيع المحاضرة حيا الأستاذ مارجليوث المستمعين بكلمة قصيرة ألقاها بلغة عربية فصيحة
وقسم الأستاذ مارجليوث محاضرته إلى قسمين الأول ما الذي تعلمه هو شخصيا من الناطقين بالضاد والثاني ما الذي تعلمه غيره من الأوربيين
ثم ذكر ألفاظاً كثيرة من المصطلحات المستعملة في اللغات الأوربية والمشتقة من أصل عربي أو جاءت إلى أوربا عن طريق العرب، وقال إن أوربا مدينة للحضارة العربية بالشيء الكثير
وبحث في أحوال اللغة العربية وقواعدها واتساعها وغناها وأشار إلى اقتراح بعضهم تسهيل قواعدها وانحنى باللائمة عليهم وقال إن ما يقترحونه لا يكون تيسيراً بل تعقيداً ويثقل حافظة الطالب بمجموعة جديدة من القواعد هو في غنى عنها
وخطأ القائلين بأن الألفاظ العربية الشفهية أصح وأوضح من المكتوبة، ثم قال إنه لا تأثير للتعصب الجنسي والديني عند العرب، وأن في عصور الإسلام الزاهرة كثيرين من الحكام والقواد والعلماء وقادة الرأي من غير العرب أو المسلمين. وذكر أن صلاح الدين الأيوبي كان كردياً، وإمام المحدثين البخاري والطبري وأبن رشد وأبن خلدون لم يكونوا عرباً أصليين
واختتم محاضرته قائلاً: (وقبل أن أختتم كلمتي يجب أن أوفي المصريين حقهم من الثناء لما أدوا من الأعمال في خدمة اللغة العربية، وقد عرفت
من هؤلاء كثيرين وتشرفت بصداقتهم في سنة ١٩٠٤ عندما حللت القاهرة لأمر يتعلق بالجامعة، وكان لي شرف الاتصال بالإمام الكبير المرحوم الشيخ محمد عبده، وعرفت كذلك المرحوم السيد رشيد رضا الذي كتب سيرة الشيخ محمد عبده وكان صاحب مجلة المنار ذات الفائدة الكبيرة لكل من تصدى لدرس الإسلام، والعالم السيد توفيق البكري صاحب المؤلفات النفيسة ، والصحافي الكبير الدكتور يعقوب فارس نمر، وزميله العالم المرحوم الدكتور يعقوب صروف والمرحوم جورج زيدان، وشاعر مصر المرحوم حافظ إبراهيم، وأمير الشعراء أحمد شوقي وقد أسمعني قصيدته عن أثينا، والمرحوم سليمان البستاني مترجم إلياذة هوميروس إلى العربية، وكذلك اتصلت بالشيخ طنطاوي جوهري صاحب تفسير القرآن والذي جاهد كثيراً في التوفيق بين العلم والدين، وعرفت أخيراً البحاثة المرحوم أحمد زكي باشا الذي شغف بجمع الكتب القديمة والمخطوطات، وكان لي شرف الاتصال عن طريق المراسلة بالمرحوم تيمور باشا. ويرجع الفضل في نهضة مصر إلى هؤلاء العلماء الإجلاء الذين نهض كل منهم بنصيبه في خدمة اللغة والعلم)

