الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 689الرجوع إلى "الرسالة"

رأي في مجلة الأزهر

Share

نرى الآن، كما يرى المعنيون بالأزهر وإصلاحه، بوادر نهضة  توحي بها رياسته الجديدة وترعاها في ثقة وهدوء وبعد عن الإعلان  والادعاء. كما هي سجية المصلح المؤمن لفكرته والذي هو في  الوقت نفسه لا يتخذ من عمله وسيلة لمجده الشخصي.

و   (مجلة الأزهر)  ناحية من نواحي النشاط الأزهري الذي  شملته بوادر هذا الإصلاح الجديد، فقد عرف أن نظاما جديداً  وضع لإخراج هذه المجلة وأن لجنة يرأسها فضيلة الأستاذ الأكبر  قد أقرت لائحة جديدة لها وأن هذه اللائحة تضمنت النص على  أغراض المجلة وما يراد من إصدارها وكيف يمكن أن تكون حاملة  لرسالة الأزهر والتعبير عنها أكمل تعبير، وأن تشمل الاتجاهات  الثقافية والإصلاحية للجامع الأزهر.

ونحن نرى أن مجلة الأزهر يجب أن يكون لها هدفان: - الأول إبراز وتصوير نواحي النشاط المختلفة وصلاته  بالحياة العامة في مصر والخارج وما يقوم به من المساهمة في  النشاط العلمي والثقافي والروحي، وهذه النواحي الثلاث تشمل  كما نعلم مصر والشرق العربي وسائر البلاد الإسلامية وكثيراً  من بلاد العالم الأخرى.

لذلك نعتقد أنه من الواجب أن ينشأ في المجلة قسم خاص  بشؤون البلاد الإسلامية يترجم أو ينقل عن صحف هذه البلاد  وينشر الجيد مما يكتبه أعضاء البعوث الإسلامية في الأزهر عن  بلادهم والاتجاهات الإصلاحية فيها، ويكون له توجيه إيحائي  إصلاحي يشعر بما للأزهر من حق التوجيه وما عليه من واجب  الرعاية لكل ما فيه خير هذه البلاد الإسلامية كلها.

وفي السنوات العشر الأخيرة أرسل الأزهر طائفة من بعوثه،  بعضها إلى الهند لدعوة المنبوذين وبعضها إلى الحبشة وإلى الصين،  وبعضها إلى مؤتمرات علمية ودينية في كثير من بلاد الشرق  والغرب. وللأزهر مبعوثون في كثير من بلاد الشرق العربي  وأفريقيا وله معهد في لندن وبعوث في جامعات إنجلترا وفرنسا.

وهذه البعوث والمعاهد كلها وما قامت وتقوم به من عمل  وما وضعته من تقارير، وهؤلاء المبعوثون ما قاموا وما يقومون  به من دراسات وأعمال كان ولا يزال من الممكن أن نجد في مجلة  الأزهر عن أعمالها وبأقلام رجالها البحوث الجيدة المفيدة الدالة  على نشاط الأزهر وحيويته ومشاركته في بعض مشاكل العالم  الفكرية الكبرى وقيامه على إفادة المسلمين والراغبين في هداية  الإسلام وثقافته في كثير من بقاع الأرض.

وبين الأزهر وكثير من الجامعات والهيئات الدينية والعلمية  المختلفة كثير من المراسلات في شؤون لها من الأهمية ومن العموم  والاتصال بشؤون المسلمين وغيرهم ما يجعلها كبيرة القيمة والأثر  إذا أبرزت إبرازاً صحفياً مفيداً لقراء مجلة الأزهر والمشتغلين بشؤون  الشرق والإسلام.

ولست أقصد بهذا ما هو من الشؤون السرية في هذه  المراسلات أو ما ليست له صفة العموم.

هذه الصفحات من نشاط الأزهر وما يرد إليه من رسائل  وما يسأل عنه من مسائل لنشرها وإبرازها فوائد أخرى  لا تقل عن فائدتها الثقافية في توجيه القراء والمشتغلين بهذه

المسائل العامة، هذه الفائدة هي إشعار الأزهريين بما لهم من  الخطر والمكانة وما هم جديرون أن يهيئوا له أنفسهم من عمل وأن  يشغلوا به قلوبهم وعقولهم وفراغهم من جد الأمور.

وهذا وحده كفيل بأن يشعرهم الكرامة لأنفسهم ومعهدهم  وبأن يكون عاملاً من العوامل المؤثرة في حسن توجيههم وأعدادهم  لما ينتظر الناس أن يقوموا به من المساهمة في الخير العام لمصر  والشرق والإسلام.

هذا وما يتصل به من إخراج الكتب العلمية والدينية إخراجاً  علمياً ونقد المؤلفات العلمية نقداً علمياً أيضاً هو الهدف الأول مما  اعتقده غرضاَ لإخراج مجلة الأزهر.

أما الهدف الثاني فهو إبراز صورة من النشاط الداخلي للأزهر  وأقصد بالنشاط الداخلي ما يقوم به الأساتذة والمبرزون في الطلبة  من البحوث وما يضعه الأساتذة والطلبة والمتخرجون من الرسائل  ذوات القيمة، وما يبرزه هؤلاء وهؤلاء من المؤلفات  أو ما يقومون لتحقيقيه من النظريات العلمية أو الاجتهادات  أو التحقيقات التاريخية.

هذا رأي أبديه بعد ما عرف أن لجنة يرأسها الشيخ الأكبر  قد وضعت لها منهاجاً تسير عليه في عهدها الجديد.

ولعل   (الرسالة)  - وعنايتها بالأزهر وبالثقافة الدينية  مشهورة مشكورة - تستطيع في عددها القادم أن تنشر على الناس  شيئاً مما رأته هذه اللجنة في إصلاح هذه المجلة فقد يجدون فيه ما  يجعلهم يتوقعون أن يروا مجلة للأزهر جديرة بأن تحمل اسمه  وتفصح عن رسالته.

ونحن نرجو   (ونعتقد أن رجائنا سيكون أمراً واقعاً عما  قريب)  أن الأزهر في عهده الجديد سيقوم بما أعتقد أنه واجبه  الأول. وهو رعاية الحياة الدينية في مصر وتوجيهها الوجهة  الإصلاحية التي طال ترقب الناس لها والتي ظن كثير من المفكرين  وأصحاب الرأي أن الأزهر قد تخلى عنها وأنه رضى لنفسه أن  تكون حياته الحاضرة والمقبلة امتداداً لهذه الحياة التي عاشها قروناً  طويلة، هذه الحياة التقليدية البعيدة عن روح العلم والنقد والفهم  الصحيح والتي هي بعيدة أيضاً عن مسايرة الحياة والناس والزمان. ومجلة الأزهر على هذا يجب أن تكون ميداناً من ميادين  هذا التوجيه الإصلاحي الجديد للحياة الدينية في مصر والشرق.

اشترك في نشرتنا البريدية