نشرت مجلة الأسبوع التونسية مقلا للأستاذ سلومة عبد الرزاق في الإخراج السينمائي في مصر قال فيه: ليس سراً إذا صرحنا بأن المخرج هو (روح الفلم) فهو الذي يسبغ على العمل متانة البناء وهو في نظر أبناء المهنة (المكبس)
والآن أين فن الإخراج في مصر ؟ وكيف تطور هذا الفن في مدة العشرين سنة الأخيرة؟ وهل يمكن أن نقارنه بفن الإخراج في البلاد الأخرى ؟
فإذا تكلمنا مثلاً عن السينما الإنكليزية أو الفرنسية أو الإيطالية أو الروسية أو الأمريكية تكلمنا حتما عن المخرجين في هذه البلاد المختلفة وفن الإخراج هو المرآة التي تتراءى فيها عادات كل بلد ومقدار ثقافته يقدمها هؤلاء الفنيون الذين نسميهم المخرجين.
فعندما يخرج المخرج رينيه كلير في لندرة مثلاً فإننا نحس في عمله بالروح الفرنسية. وكذلك عندما يخرج رينهارت فيلماً في هوليود فالصبغة الألمانية هي التي تسيطر على عمله. وعندما يخرج أنشتاين فيلماً في أي بلد غير وطنه فإنتاجه يكون طبيعياً ملوناً بالطابع الروسي وهذا ما نسميه بالمدرسة. فالإنسان قد ينتقل إلى أي جهة من بقاع الأرض ولكنه يحمل دائماً روح وعادات وطنه.
ويرجع تاريخ الإنتاج السينمائي في مصر إلى نحو عشرين سنة
ولنا الآن بضع مئات من الأفلام من إنتاج المصريين فيمكننا تحليل هذا الإنتاج على ضوء هذه الأفلام وما هو المشترك الأعظم الذي يدلنا على وجود السينما المصرية. إننا نحس في الأفلام الأخرى بسهولة الروح الفرنسية أو العادات الإنكليزية والرقة الإيطالية أو الطبائع الروسية أو البذخ الأميركي أو الفطرة الهندية فماذا نشعر به بعدما نشاهد فلما مصريا؟
في الحقيقة لا القصة ولا المناظر ولا تعبيرات الممثلين توحي بوجود فن سينمائي مستقل في مصر فلماذا ذلك، لأن المخرجين في مصر وهم الذين يختارون موضوع الفلم يتخيرون دائما القصص من الأدب الأجنبي أو المسرح الفرنسي أو مختلف الأفلام السينمائية الناجحة
ويظهر أن (الحياء) هو الذي يمنع مخرجي مصر من إظهار عادات وحوادث مصر والمسائل التي تشغل الحياة الاجتماعية وأن السينما المصرية لا تكسب شيئاً من تمصير قصص بعض الأفلام الأجنبية (عندما يسقط الجسد) و(غادة الكامليا) و(عودة الأسير) و(روميو وجولييت) و(البؤساء) وغيرها وغيرها
هذا بالنسبة إلى القصص المقتبسة أو الممصرة، أما بالنسبة إلى فن الإخراج فإنه لاشك قد تطور في ظرف العشرين سنة الماضية ولكن من الصعب أن نجد فناناً يرضى عن هذا التطور لأن من النادر جداً وجود أي فلم مصري يمكن مقارنته بفيلم أجنبي ولا نكون مغالين إذا اتهمنا الأكثرية من مخرجي مصر بالتهاون والإهمال في تحضير إخراج أفلامهم.
توجد عند المصريين عادة سيئة تقضي بأن المخرج وهو الحاكم بأمره في الأستوديو يرتب المناظر الفنية بل ويغير في السيناريو في اللحظة الأخيرة، وقبل بدء التصوير بدقائق، صحيح أن بعض المناظر يمكن إعدادها في الحال ولكن عملية التقطيع الفنية لا يمكن أن تكون كاملة إلا لعد إعدادها إعداد تاماً قبل بدء تصوير الفيلم بمدة كافية. أن كلمة (التقطيع) لها معنى واحد في جميع استوديوهات العالم إلا عند المصريين وجميع المخرجين في الخارج عندهم طريقة تخالف طريقة المخرجين المصريين.
يجب أن نتعلم فن الإخراج دراسة يصحبها جهد وتعب ويجب أن نفهم أنه إذا كنا نريد أن يدرك العالم أن هناك سينما مصرية على الجميع دراسة فن الإخراج دراسة وافية وإعداد المخرجين إعداداً فنياً كاملا قبل أن يعهد إليهم بالإخراج!

