) بقية المنشور على صفحة ١٦ ( وهو جوهي بسيط كامل . والكامل جواد قياض . وفيضه حدث شيئا غيره غيره ، فهو مبدأ الوجود ؛ والشئ المحدث عنه عقل شبيه به يفيض بدوره فيحدث صورة منه هي " نفس " وتقبض النفس فتصدر عنها نفوس الكواكب ونفوس البشر والأجسام . فإن المادة آخر مراتب الوجود وأصل الشر فيه . واتصال النفس الإنسانية بالجسم أصل نقائصها وشرورها ، فيجب أن تكون غايتها الخلاص منه والعودة إلى الأول الواحد .
" ولكن يظهر أن ابن حابط لم يتأثر فقط بفلسفة أفلوطين ، بل بالمسيحبة أيضا ، إذ يقول إن المسيح تذر جسدا ، وكان قبل التذرع عقلا ) ١ ( ، وإنه هو الذي خلق العالم ، وهو المحاسب للناس يوم القيامة والتجلي لهم ) ٢ ( ،
والذي تقول عنه الآية ) وجاء ربك واللك سفا سفا " وهو الذي يجيء في سحب ) ١ ( .
هذا أقصى ما وصل إليه بعض المعتزلة المتطرفين أمثال أحمد بن حابط وفضل الحدبى فى القول بالرؤية ، ولكن المعتزلة تفتهما عنها فيما بعد ( ٢) . وحتى هؤلاء المتطرفون لم يقولوا بجواز رؤية الله متفقين بذلك مع سائر المعتزلة . فقط هم يقولون برؤية العقل الأول الذى هو أصل وجود العالم والذى هو أول ما خلق الله أو أول ما فاض منه تعالى ، بينما المعتزلة لا تقول بكائن أوسط بين الله والعالم ، زاعمين أن الله وهب العالم الوجود مباشرة . فقط ماهية الله تختلف تماما عن ماهية العالم ، لذلك لا يمكن لأى كائن مخلوق أن يدركها . وكان من جراء هذا الأصل الأساسى فى مذهبهم أن نفوا نفيا بأنا رؤية الله وأن كفروا كل من قال بهذه الرؤية على أى وجه قال بها ( بغداد)
